_ أم تقتل ابنها بعد أن أدت صلاة الاستخارة لاختيار ضحيتها!!
_ المصرية التي لجأت إلى صلاة الاستخارة لتختار الضحية التي ستقتلها
هناك جرائم يرفض العقل البشري تصديقها، ليس فقط لبشاعتها، بل لأنها تدمّر أقوى وأقسى عاطفة في الكون، وهي غريزة الأمومة.
في قلب محافظة الدقهلية بمصر، وتحديدا في (مركز السنبلاوين)، استيقظت عائلة في فجر يوم 9 سبتمبر 2023 على صدمة مفزعة هزت الرأي العام، وحولتها إلى واحدة من أشهر وأغرب القضايا الجنائية العربية.
بدأت القصة قبل سنوات عندما تزوجت الفتاة إسراء، وهي في التاسعة عشرة من عمرها، من شاب يعمل نقاشا يبلغ من العمر ثلاثين عاما ويدعى الحفناوي.
في البداية، بدا الزوج مناسباً جدا وملتزما، وعاشت إسراء معه في بيت عائلته.
ولكن سرعان ما بدأت الخلافات المعتادة تشتعل بين الزوجة الشابة وحماتها، مما دفع الزوج لنقل زوجته إلى الطابق العلوي للاستقلال عن العائلة وتجنب المشاكل.
ورغم الهدوء المؤقت، ظهرت مشكلة أخرى تمثلت في تأخر الإنجاب، وبعد رحلة علاج طويلة جدا زاروا خلالها العديد من الأطباء، رزق الزوجان بطفلهما مصطفى، الذي أصبح الحفيد المدلل والوحيد للعائلة بأكملها. ولاحظت العائلة أن إسراء بدأت تستغل حبهم الكبير وتعلقهم الشديد بالطفل؛ فكانت مع كل خلاف بسيط تأخذ مصطفى وتذهب غاضبة إلى بيت أهلها، وتحرمهم من رؤيته تماما لعدة أيام كنوع من العقاب والضغط عليهم، وكانوا هم يرضخون لها ويتفادون المشاكل معها فقط لكي تسمح لهم برؤية حفيدهم.
تغيرت حياة الأسرة عندما اضطر الزوج الحفناوي للسفر إلى المملكة العربية السعودية لتأمين معيشة أفضل لابنه وزوجته.
وخلال غربته، تصاعدت الخلافات مجددا بين إسراء وعائلة زوجها، وطلبت إسراء هاتف محمولا لتتواصل معه بحرية دون المرور بوالديه.
هذا الهاتف كان بداية النهاية، ففي أحد الأيام، نزل الطفل مصطفى ليلعب مع جده حاملا هاتف أمه، وفجأة وصلت رسالة نصية قصيرة من رقم غريب، بدافع الفضول فتح الجد الرسالة ليقرأ كلمات غرامية صادمة، ليكتشف أن زوجة ابنه تخونه وتتبادل الرسائل والصور والفيديوهات مع شباب آخرين.
استدعى الجد والد إسراء على الفور، وواجهوا الفتاة التي أنكرت كل شيء، لكن والدها قرر أخذها إلى منزله خوفا من العواقب. وعندما علم الزوج المغترب في السعودية بما حدث، اتخذ قراره الفوري بتطليقها. في تلك الأثناء، قضت إسراء فترة وهي تحاول باستماتة إقناع طليقها بأن كل ما قيل عنها كذب وتلفيق من أهله للتفريق بينهما، وترجته وتوسلت إليه بكل الطرق لكي يرجعها، ولكنه أغلق في وجهها كل أبواب الصلح تماما.
بعد رفضه التام للصلح، اشترطت عائلة الزوج أن تتنازل عن حضانة مصطفى مقابل الصمت، وعندما رفضت إسراء، بدأت العائلة حملة تشهير وضغط بنشر منشورات وتلميحات صريحة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن سبب الطلاق هو الخيانة.
عاشت إسراء رعبا حقيقيا وخوفا شديدا من فضيحة نشر صورها وفيديوهاتها علنا في القرية، مما دفعها مؤقتا للموافقة على إرسال مصطفى ليبقى معهم مجبرا.
لكن الحقد تمكّن منها تماما، فتواصلت مع حماها وأطلقت تهديدا مرعبا قائلة إنها ستحرق قلبه على أعز ما يملك، تماما كما خربوا حياتها ودمروا سمعتها.
وفي ليلة 8 سبتمبر 2023، ذهبت مع أسرتها لحضور حفل زفاف في القرية، وعادت إلى غرفتها وهي تشعر بضيق شديد بسبب كلام أهل قريتها ونظراتهم إليها بعد انتشار الفضيحة.
جلست في غرفتها وأغلقت الباب، وظلت لساعات تنظر إلى طفلها النائم والأفكار الانتقامية تملأ رأسها حول كيفية حرق قلوبهم.
وحاولت خنقه للمرة الأولى في الساعة الواحدة صباحاً، إلا أنه استيقظ فجأة والتفت نحوها فخافت وتراجعت، وجلست تراقبه وتنتظر حتى نام مجدداً.
ومع اقتراب الفجر، قررت تنفيذ وعيدها، فاستغلت نوم طفلها مصطفى ذي الخمس سنوات، وقامت بلف طرحة الصلاة حول رقبته الصغيرة بكل قوتها.
استيقظ الطفل مذعورا، يحاول التنفس ويقاوم أمه بيديه الصغيرتين وهو ينظر إليها بعينين باكيتين ويترجاها بصوت مخنوق قائلا: “ليه يا ماما؟”.
والأم لم تأبه لتوسلات ابنها ومات كل ما تبقى من إنسانيتها، ولأنها لم تتحمل رؤية نظرات عينيه والهروب من شعور الذنب، أحضرت وسادة ووضعتها فوق وجهه لتكتم صوته وتخفي ملامحه تماما، وهمست له: “سامحني يا ولدي، أنت ليس لك ذنب ولكنني أنتقم من والدك وعائلته”، وظلت تضغط على الوسادة وتجذب الطرحة في نفس الوقت حتى تأكدت أن نفسه انقطع تماما.
وبعد أن فارق الحياة، قامت بنقل جثته الصغيرة ووضعتها داخل دولاب ملابسها وأغلقت عليه لعدة ساعات حتى الصباح.
في الصباح، أخرجت الجثة وأعادتها إلى السرير، ثم بدأت بالصراخ والعويل مدّعية أنها استيقظت لتجده جثة هامدة بعد ليلة عانى فيها من ارتفاع الحرارة والسعال وأنها كانت تضع له الكمادات.
أسرع والدها بنقل الطفل للمستشفى، لكن الطبيب صدم عندما وجد آثار وعلامات خنق مادية واضحة ومحفورة وضوح الشمس حول رقبة الطفل الصغيرة، فرفض تماما استخراج تصريح الدفن وأبلغ الشرطة فورا.
وحينما حضرت عائلة الزوج للمستشفى، اتهم الجد إسراء مباشرة أمام رجال الشرطة بناء على تهديدها السابق، ورغم اتهامه الصريح، أظهرت إسراء ثباتا وتبلدا غريبا وظلت تنكر التهمة تماما مصممة على رواية السخونة. تم القبض عليها، ولم تنهار أو تعترف إلا بعد مواجهتها بشكل حاسم بتقرير الطب الشرعي الأولي الذي نسف رواية المرض وأكد الموت خنقا.
وعندما انهارت، اعترفت إسراء لاحقا في التحقيقات بكل التفاصيل، وفجرت مفاجأة صادمة بأن تفكيرها الشيطاني كان حائرا في البداية بين قتل حماها مباشرة أو قتل طفلها، ولجأت إلى أداء صلاة الاستخارة لتختار الجريمة التي ستحرق بها قلوبهم بشكل أكبر، فاستقرت على ابنها، وأنها ليلة الجريمة بعد عودتها من الفرح دخلت غرفتها وتوضأت وصلت، ثم توجهت مباشرة نحو سرير طفلها لإنهاء حياته.
وبعد هذه الاعترافات حاولت الادعاء بأنها مريضة نفسيا، لكن الفحوصات الطبية أكدت سلامة قواها العقلية تماما.
بدأت محاكمة إسراء، وفي يوم 28 مايو 2024، قضت محكمة الجنايات بإعدامها شنقا.
استأنفت المتّهمة الحكم وظهرت في قاعة المحكمة وهي ترتدي بالفعل بدلة الإعدام الحمراء، ووجه لها رئيس المحكمة سؤالا مستغربا كيف لأم أن تتوضأ وتصلي استخارة ثم تتوجه لقتل طفلها، فوقفت تصرخ وتبكي بحرقة وتستعطف القاضي بالعامية قائلة: “ما كانش قصدي أقتل ابني، اقتل ضنايا ونفسي؟ أنا لحد دلوقتي مش مصدقة وندمانة وقلبي محروق، لو كنت في وعيي ما كنتش هعمل كده”.
وفي يوم 10 ديسمبر 2024، أصدرت محكمة استئناف المنصورة قرارها بإلغاء حكم الإعدام، وقضت بمعاقبتها بالسجن المؤبد، لتنتهي واحدة من أبشع القصص التي أثبتت أن رغبة الانتقام الأعمى قد تحوِّل الأم إلى قاتلة بلا رحمة.