ابن رشيق القيرواني

ابن رشيق القيرواني: هوَ الحسن بن رشيق القيرواني الأزدي المسيلي، الملقّب بأبي

علي، ولدَ عام 390 هجري بالمسيلة، والده رومي منْ موالي الأزد، وكانَ صائغاً

فعملَ ابنهُ معهُ فأثَّرت هذهِ المهنة بشكلٍ  كبير في مؤلّفاته.

هوَ منَ الشّعراء الذينَ  أُهمل شعرهم وسلّطَ الضّوء على نقدهم، فهوَ شاعرٌ وأديبٌ وناقد

بارع في آن معاً.

ناقدٌ في الدّرجة الأولى، شاعرٌ في الدّرجةالثّانية، مؤلّف بارعٌ في الدّرجةِ الثالثة.

كثيراً ما كانَ  ابنُ رشيق يفخر بأبيهِ على الرّغمِ من أنّهُ روميٌّ.

وصلَ ابن رشيق إلى بلاط (المعز بن باديس ) بعدَ  أن تعرّفَ على وزيرِ المعز المعروف

( أبو الحسن الشيباني ) وكانَ  أديباً وشاعراً  أيضاً، ومن ثمّ أصبحَ ابن رشيق من  موظّفي القصر نتيجةًلذلك.

شاركَ ابن رشيق في الكثير من أنواع المعرفة، ممّا يدل على كثرة اطلاعهِ ومتانة اضطلاعه،

ومن أهم مؤلفاته التي تشهد على طول باعه وإسهامهِ العظيم في حركة النّقد الأدبي

كتــــــــاب (( العمدة )).

لهُ رسائل كثيرة ( كقطع الأنفاس )،  و( رفع الإشكال ودفع المحال )، و( قراضة الذّهب في أشاعر العرب )

لم يصل إلينا ديوان ابن رشيق الشّعري، إنّما جمعَ شعره من المصادر المتفرّقة.

أولا” __ غرض المدح : 

مدح المعز ( وصف الزّرافة ): المدح عندَ ابن رشيق يغلب عليهِ الوصف في أغلب الأحيان

ويبرزُ ذلكَ  جليَّاً في  قصيدتهِ  التي مدحَ بها ( المعز بن باديس )، وكانَ  معظم القصيدة

وصفاً  للزَّرافة التي أهداها صاحب السّودان للمعز وأرادَ بها أن يتحفَ ذلكَ الأمير بهديّةٍ

تليقُ بهِ، حيثُ يقول ابن رشيق مادحاً المعز بن باديس مهنّئاً بعقد الإمارة لولده الأمير

( أبي منصور نزار ):

عن مثلِ فضلكَ تنطقُ الشّعراء                         وبمثلَِ فخركَ تفخرُ الشّعراءُ

وأرى الثّرى والماءُ حولكَ حمّلا                            ما لا يقومُ لهُ الثّرى والمّاءُ

لمْ يبقَ منْ طرَفِ العراقِ وغيرهِ                          شيءٌ يروقُ العينَ  منهُ رواءُ

حتّى كأنّ الشّرقَ  أعملَ فكرهُ                             في أن حوتهُ يمينكَ  البيضاءُ

وقد عنيَ في هذهِ القّصيدة بوصف الحيوانات كالزرافة ففي وصف الزّرافةِ قالَ:

وأتتك من كسبِ  الملوكِ  زرافةٌ                      شتّى الصّفاتِ لكونها أنباءُ

جمعتْ محاسن ما حكت فتنافست                  في خلقها وتنافت الأعضاءُ

تحتثّها بينَ الحواني مشيةٌ                             بادٍ  عليها الكبرُ والغلواءُ

افتتحَ  ابن رشيق قصيدتهُ بالتصريع، والغرض الأساسي هوَ  المدح.

نلاحظ أنّ القصيدةَ  فيها ما فيها من المدح والفخر والمبالغة.

ونلاحظُ أنّ ابن رشيق قد دخلَ إلى المدحِ  مباشرةً، تاركاً المقدّمة الطّلليّة

في القصيدة العربيّة، وهذا النّوع أو الضّرب منَ  القّصائد نسميهِ  ( القصيدة البتراء )

ويؤكّدُ أنّ فضائلَ مدحهِ  تجعلُ الشّعراء ينظمونَ الشّعر.

وصفاتُ الممدوح التي يحملها هيَ الصّفات ذاتها التي يتفاخر بها الملوك .

ففضلُ المعز قد ملأ البرَّ والبحر حتى عجزا عن حملهِ!!

ثمَّ ينتقل لوصفِ الزّرافة التي قدّمها صاحبُ السّودان هديّةً للمعز ويصوّرها تصويراً دقيقاً.

____________________________________________________________________________