_ سعودي يمزّق جسد طفل لأشلاء ويقتل والده بساطور:
في أحد أحياء مدينة الرياض، وتحديدًا في حي السلي، وقعت جريمة مؤلمة لا تنسى عام 2009، راح ضح.يتها أب وابنه داخل محل بقالة صغير، ليصبح المكان شاهدًا على واحدة من أبشع الجر.ائم التي شهدتها المدينة في تلك الفترة.
عاش رجل يدعى عبدالله، أب بسيط لخمسة أطفال، يكافح لتأمين حياة كريمة لأسرته ، ويحمل هم مرض أحد أبنائه الذي يعاني فشلًا كلويًا مزمنًا، لم يكن يبحث عن مشاكل، بل كان يتجنبها قدر استطاعته، خاصة حين يتعلق الأمر بشخص في الحي يدعى أحمد، صاحب بقالة، عرف بسلوكياته العد.وانية ومشاكله المتكررة، فهو شخص له تاريخ طويل في الخلافات والاعتد.اء على الآخرين بلا ذنب، لم يكن الارتياح بين الرجلين قائمًا، بل كان عبدالله يتعمد الابتعاد، مدفوعًا بإحساس داخلي بأن الاحتكاك بهذا الرجل قد يجر ما لا تحمد عقباه.
في إحدى الأيام كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين أرسلت الأم ابنها محمد 11 سنة إلى البقالة القريبة لشراء بعض الحاجيات.
ذهب الطفل محمد إلى البقالة، لكنه وجدها مغلقة، فاتجه إلى بقالة أحمد، لم يكن يعلم أحد أن هذه الرحلة البسيطة ستكون آخر خطوة في حياة الصغير.
عند وصول الطفل إلى محل التموينات، استدرجه أحمد إلى الداخل واحتجزه بعيدًا عن الأنظار، واغت.صبه بمنتهى الوح.شية، بلا رحمة أو شفقة، ثم لف ح.بل حول عنقه، حتى فارق الحياة. ولم تتوقف الجر.يمة عند هذا الحد، بل تجاوزت كل حدود الإنسانية، إذ أقدم الجاني بفصل رأس الطفل بلا تردد، وكأن الرحمة لم تمر بقلبه يومًا، ولم يكتف بذلك، بل انحنى فوق الجسد وبدأ في تقطيعه إلى أجزاء، لطمس أي أثر للجريمة، كأن الض.حية لم توجد من الأساس.
حين تأخر محمد عن العودة، شعرت الأم بالقلق، واشتد الخوف حين عاد الأب من عمله وسمع الخبر. هرع عبدالله إلى الشارع وسأل أحد المارين عن ابنه محمد، فأجابه أنه رآه متجهًا إلى بقالة أحمد.
اندفع عبدالله نحو بقالة أحمد، مدفوعًا بشعور داخلي متوتر بأن الأمور ليست طبيعية، خاصة وأنه كان يكره أحمد مسبقًا لسلوكه المضطرب والمريب.
عند وصوله، وجد باب الحديد مغلقًا، وهو أمر غريب في مثل هذا الوقت. طرق الباب مرارًا، حتى خرج أحمد من المخزن متوترًا ومرتبكًا. سأله عبدالله عن ابنه، فرد أحمد بلا مبالاة: “لا أعلم عنه شيئًا”، ما زاد من شكوك عبدالله واستياءه، خاصة مع رؤية توتر صاحب المحل الواضح.
طلب عبدالله من أحمد أن يفتح المكان، خاصة بعد أن لاحظ سلوكه الغريب. وما إن دخل عبدالله حتى صدم بما رآه، ابنه ملقى على الأرض، مفصول الرأس، والزراعان ممزقتان.
وفي تلك اللحظة التي وصل فيها الأب، كان أحمد يشرع في تقطيع جسد الابن بلا رحمة، تحركت مشاعر الغضب والرعب في قلب الأب، وعرف فورًا أن الجاني هو صاحب المحل.
حاول عبدالله مواجهة أحمد، لكن الأخير كان مستعدًا لهجومه، فانهال عليه بساطور كان بحوزته، مضر.بًا رأ.سه وجس.ده عدة طعنا.ت حتى سقط الأب غارقًا في دما.ئه، منهيًا حياته ليقع جسده هامدًا بجانب جسد ابنه الممزق في مشهد مروع، وكأن الموت نفسه خطط لهذه اللحظة ليجمع بين الأب والابن في نهاية لا ترحم.
في الخارج، لم يكن أحد يعلم ما يحدث.
الأصوات التي خرجت من الداخل أثارت الانتباه، لكن الأبواب المغلقة أخرت التدخل. وعندما وصلت الجهات الأمنية وكُسر الباب، كان الصمت قد سبقهم. وجد عبدالله مفارقًا الحياة، وبعد البحث داخل المكان، اكتُشفت الجريمة كاملة: طفل قُتل أولًا، ثم أب لحق به.
أما الزوجة التي أرسلت زوجها للبحث عن ابنها، فلم تكن تدري حتى هذه اللحظة حجم الكارثة التي حلت بها.
قررت التوجه إلى مكان البقالة، فوجدت الناس مجتمعين حول مشهد مروع. وحاولت الدخول، فأمسكها رجال الأمن، فأخبرتهم بأنها تبحث عن زوجها وابنها، وسألت بارتباك وهي ترتجف: “من المضروب على الأرض هذا؟” حينها أدركت أن زوجها قد فارق الحياة، فانهمرت صرخات البكاء والهذيان منها بلا توقف، ولم تكن تدري بعد أن ابنها قد قُتل هو الآخر في المخزن.
وعندما أدركت أن ابنها أيضًا قد قُتل، أغشى عليها في الحال، ونُقلت إلى المستشفى في حالة انهيار عصبي كامل، كأن العالم كله انهار فوق قلبها.
باشرت الشرطة البحث عن أحمد، وبعد تسعة أيام توصلوا إليه عبر الهاتف، فقد اتصل بشابين يمنيين طالبًا مساعدته على الهروب إلى الحدود اليمنية.
وعندما تمكن الأمن من الوصول إليه، كان مختبئًا في نفس الحي بالرياض، في شقة بأحد المساكن داهم رجال الشرطة المكان وألقوا القبض على جميع الموجودين، إذ لم يتمكنوا من التعرف عليه لأنه كان مرتديًا زيًا باكستانيًا وحلق لحيته.
وبعد ذلك تم اكتشافه من بينهم، واعترف بما ارتكبه، فتم تنفيذ حكم القصاص فيه، وصُلب لمدة ست ساعات في نفس الحي الذي ارتكب فيه الجريمة.
ظل المحل سنوات طويلة رمزًا للمأساة، يتهرب الناس من دخوله.
بعد سنوات، اشترى هذا المكان رجل ليس من سكان المنطقة، ولم يكن يعرف شيئًا عن القصة. كانت الناس تكره الذهاب إلى هذا المركز، لأنه يذكّرهم بهذه الحادثة المؤلمة.
وعندما سأل وتعرّف على القصة، قرر تغيير اسم المكان وأطلق عليه “مركز الشهيدين”، تكريمًا لعبدالله وابنه محمد اللّذين قُتلا في هذا المكان.
ومع مرور الوقت، بدأ المكان يستعيد نشاطه تدريجيًا، في محاولة لتكريم الضحيتين، وكأن الحياة بدأت تعود إليه رغم ما حمله من ألم وذكريات حزينة.