_ أغرب توأم في التاريخ:
ولدت التوأم المتطابقة جُون وجنيفر جيبونز في عام 1963 بمدينة عدن في اليمن، لعائلة مهاجرة من بربادوس، ثم انتقلت العائلة إلى (ويلز) و هناك، كانتا التوأمان ذواتا البشرة الداكنة الوحيدتان في مدرستهما، مما جعلهما عرضة للتـنمر والعزلة، منذ طفولتهما، انسحبتا تمامًا عن العالم الخارجي، ولم تتحدثا إلا مع بعضهما البعض بلغة خاصة وسريعة، مزيج من الإنجليزية ولغة محلية من البربادوس، لم يفهمها أي شخص آخر.
عندما وصل التوأم إلى سن الرابعة عشرة، حاولت الأسرة والمدرسة فصلهما عن بعضهما البعض في مدارس داخلية لتشجيع استقلاليتهما، لكن هذا أدّى إلى انـهيار صحتهما العقلية مؤقتًا ودخولهما حالة كاتاتونية، حيث أصبحتا عاجزتين عن الحركة أو الكلام تقريبًا، وبعد لمّ شملهما، عادت العلاقة المكثفة بينهما، واستمر العالم الخارجي في كونه بعيدًا وغريبًا بالنسبة لهما.
خلال سنوات العزلة، أسست التوأم عالماً خيالياً غنياً، مليئًا بالقصص والمسرحيات، وكتبتا مئات الصفحات من اليوميات والخيال الأدبي، التي غالبًا ما تناولت مواضيع مظلمة عن الجريمة والعـُنف، ومع تقدمهما في السّن، بدأت التجارب الجديدة، بما في ذلك المخدّرات والكـحول، إلى جانب الانخراط في جرائم صغيرة مثل التخريب والسرقة والحرق.
و في عام 1981، عندما كان عمرهما 19 عامًا، تم القبض عليهما بعد سلسلة من المخالفات، وبعد تقييم نفسي، حُكِم عليهما بالاحتجاز غير المحدود في مستشفى برودمور للأمراض النفسية عالية الأمان، ليقضيا هناك أحد عشر عامًا، وكانت هذه واحدة من أصغر الحالات التي استقبلها المستشفى على الإطلاق.
خلال فترة الاحتجاز، لاحظت الصحفيّة (مارجوري والاس) التوأم وكتبت عنهما كتابًا بعنوان The Silent Twins عام 1986، كاشفةً عن علاقة حب وكره معقدة، وإيمان مشترك بأن إحدى التوأم يجب أن تموت لتحصل الأخرى على الحرية.
في مارس 1993، تمت الموافقة على نقلهما إلى عيادة أقل أمانًا، لكن في يوم النقل، انـهارت جنيفر فجأة وتوفيت بسبب التـهاب حاد في القلب، لم يُعثر على أي أثر للمخدّرات أو السـّموم، مما جعل وفاتها مفاجئة وغامضة.
بعد وفاة جنيفر مباشرة، بدأت جُون بالتّحدث مع الآخرين تدريجيًا، وعادت لتعيش حياة طبيعية نسبيًا، مؤكدة أن جنيفر ضـحت بحياتها لها وفق ما اعتبرته التوأم جزءًا من عقدهما الغريب.
وهكذا تحولت قصّة التوأم الصامت من عزلة قاتلة وغموض شديد إلى حرية واستقلال بعد تضـحية غريبة ومثيرة للدّهشة، لتصبح واحدة من أغرب قصص الروح البشرية والارتباط الأخوي على الإطلاق.