_ عندما يتحول ملاك الرّحمة إلى ملك الموت..
قصة من أبشع جرائم الغدر العائلية في السودان.
في عام 2018، بمدينة (أم درمان) في السّودان، عاشت أسرة يشار إليها بالبنان في الرّقي والثّراء. كان رجل الأعمال الشّهير مهدي الشّريف يقطن في فيلا ضخمة مكونة من ثلاثة طوابق، حيث يسكن هو وزوجته آمنة في الطابق الأرضي، بينما يستقل كل ابن من أبنائه بطابق خاص مع عائلته. كانت تسير الأمور كالمعتاد؛ عائلة مثالية، أبناء ناجحون، وزوجات في أرقى المناصب، لكن خلف هذا الهدوء كانت تحاك خطّة شيطانية لم يتخيلها أحد.
في ذلك اليوم المشؤوم، عاد مهدي الشريف إلى منزله بعد صلاة المغرب، ليفاجأ بسكون غير معتاد، دخل غرفته ليجد زوجته آمنة مستلقية على السرير، وجسدها مغطى بشكل غريب بعدد كبير من الوسائد، عندما اقترب ليزيحها، اكتشف الفاجعة؛ رفيقة دربه فارقت الحياة، لم تكن الصّدمة في الموت فحسب، بل في اكتشاف أن خزينة الأموال قد فتحت وسرق منها مبلغ ضخم، مما أعطى انطباعا أوّليا بأنها جريمة سرقة انتهت بجريمة قتل.
حضرت الشرطة فورا، وبدأت في فحص مسرح الجريمة الذي كان محيّرا للغاية؛ فلا يوجد أي كسر في الأبواب أو النوافذ، مما يعني أن القاتل دخل بمفتاح أو أنَّ صاحب المنزل فتح له الباب بنفسه، اتّجهت الأنظار في البداية نحو الخادمتين، خاصة وأنّهما كانتا في إجازة في ذلك اليوم، ثم نحو نجار كان يعمل في الفيلا قبل الحادث بيوم وكان قريبا من غرفة النوم، لكن التّحقيقات المكثّفة أثبتت براءة الجميع، ليعود رجال الأمن إلى نقطة الصفر.
جاء تقرير الطِّب الشرعي ليُعيد ترتيب الأوراق؛ فالوفاة حدثت في الصّباح الباكر، والسبب كان الخنق العنيف الذي أدَّى لكسر في العنق، مع وجود أثر عضة واضحة على يد الضَّحية أحدثتها القاتلة لإسكاتها، مما يؤكد وقوع مقاومة عنيفة قبل أن تلفظ الضحية أنفاسها الأخيرة، وهنا بدأت الشكوك تحوم حول أهل البيت، لأن القاتل كان يعرف بدقة أين توضع الأموال ولم يفتش في أي مكان آخر سوى الدولاب.
أثناء جلسات التّحقيق الروتينية مع أفراد العائلة، كانت هناك شخصية فوق مستوى الشبهات؛ الدكتورة ريان مختار، زوجة الابن الأكبر، وهي طبيبة نساء وتوليد مرموقة، لكن عين المحقق لمحت شيئا لم تحسب له الدكتورة حسابا؛ كانت تحاول جاهدة إخفاء جروح و خدوش حديثة على يدها ناتجة عن أظافر الضحية أثناء الدّفاع عن نفسها، وعندما طُلب منها التوقيع على أقوالها، انكشفت تلك الخدوش، لتكون هي الخيط الأول الذي فك شفرة القضية.
بالبحث في خلفيات العلاقة بين الدكتورة وحماتها، تبين وجود خلافات حادة، حيث كانت آمنة تتدخل في حياة ابنها وتهدد ريان باستمرار بالطلاق والطرد من البيت، رأت ريان في حماتها تهديدا لمستقبلها، فقررت التخلص منها بخطة استغلت فيها علمها الطبي، وبمواجهتها بالخدوش التي على يدها وبصمة إصبعها التي وجدت على الدولاب، انهارت الطبيبة واعترفت بكل شيء.
روت ريان كيف انتظرت خروج الجميع، ثم دخلت على حماتها وهي تحاول النوم، لفّت طرحة حول رقبتها، وعندما استيقظت الضحية وقاومت بشراسة، قامت ريان بعض يد حماتها بقوة لتمنعها من الصراخ، بينما كانت الضحية تخربش يد ريان بأظافرها. لم تتراجع الطبيبة، بل أحضرت كيسا بلاستيكيا ولفته حول العنق لك سر الفقرات وضمان الموت الفوري، ثم وضعت الوسائد وظلت تضغط عليها لتتأكد من نهايتها، ولكي تضلل العدالة، سرقت الأموال واتصلت بشقيقتها التي ساعدتها في الخروج بسرعة والذهاب لعملها لتبدو وكأنها لم تغادر المستشفى.
بعد ذلك، توجهت لمنزل أهلها وقضت اليوم معهم في هدوء تام، وعندما علمت بخبر مقتل حماتها، عادت للمنزل متظاهرة بالصدمة، والمفاجأة الصادمة كانت أن ابن الضحية زوج ريان عاد للبيت ظهرا، ودخل غرفة أمه ووجدها نائمة تحت الوسائد، فخرج بهدوء دون أن يدري أن خلف هذه الوسائد جثة والدته التي قتلتها زوجته.
أسدل الستار على هذه المأساة بصدور حكم الإعدام بحق الطبيبة، والسجن 4 سنوات لشقيقتها، وفي اللحظات الأخيرة، توسلت ريان لطلب العفو من زوجها وأولادها للنجاة من حبل المشنقة، لكن الصدمة الكبرى كانت في رفضهم جميعا؛ حيث أصر زوجها (ابن الضحية) وأبناؤها الثلاثة (أحفاد الضحية) على تنفيذ القصاص، رافضين التنازل عن حق جدتهم التي قتلت غدرا على يد من كان من المفترض أن تكون مؤتمنة على الأرواح بحكم مهنتها، التي من المفترض أن تكون مصدرا للرحمة إلا أنّها كانت مصدرا لظلم وسبباً في القتل والموت.