_ اختبار الوزراء (قصة وعبرة):
_ يُحكى أن أحد الملوك القدامى أراد أن يختبر وزراءه الثلاثة، فطلب من كل واحد منهم طلبًا غريبًا:
أن يأخذ كيسًا كبيرًا ويذهب إلى بستان القصر، ويملأ هذا الكيس من أطيب الثمار والفواكه، واشترط عليهم ألّا يستعينوا بأحد في هذه المهمة.
امتثل الوزراء للأمر، ودخلوا البستان، لكن كل واحد منهم تعامل مع طلب الملك بطريقة مختلفة تمامًا.
📌أراد الوزير الأول أن يرضي الملك بكل جهده، فكان يختار فقط الثمار الناضجة، الطازجة، والفاخرة، ويضعها بعناية في الكيس حتى ملأه تمامًا بأجود الأنواع.
📌أما الوزير الثاني، ففكّر في نفسه وقال:
«الملك لن يتفحص كل ثمرة بنفسه، وهو في الغالب لا يحتاج هذه الثمار».
وبدأ يملأ الكيس بأي شيء تقع عليه عينه، فخلط بين الثمار الناضجة، والثمار الفاسدة، والأوراق الجافة حتى امتلأ الكيس.
📌أما الوزير الثالث، فقال في نفسه:
«الملك لن ينظر داخل الكيس أبدًا، ولن يهتم بما فيه».
فقام بملء الكيس بالحشائش، والأعشاب الضارة، والحجارة حتى أصبح ممتلئاً وثقيلًا.
في اليوم التالي، أمر الملك بحضور الوزراء الثلاثة وأكياسهم معهم.
وعندما وقفوا أمامه، لم يفتح الملك الأكياس ولم ينظر إلى ما بداخلها، بل أصدر حكمًا صارمًا:
«يُسجن كل وزير منكم لمدة ثلاثة أشهر في زنزانة منفردة، ولا يُسمح له بإدخال أي طعام، ويكون طعامه الوحيد طوال هذه المدة هو ما جمعه بنفسه في كيسه!»
عاش الوزير الأول الأشهر الثلاثة وهو يأكل من أطيب الثمار التي جمعها بيده، فمرت عليه الفترة في راحة وصحة جيدة.
أما الوزير الثاني، فقضى أيامه في شقاء شديد، يأكل الثمار الصالحة بصعوبة، ويعاني من الجوع والمرض بسبب الثمار الفاسدة التي ملأ بها كيسه.
أما الوزير الثالث، فمات جوعًا في زنزانته خلال الأسابيع الأولى، لأنه لم يجد في كيسه سوى الحجارة والأعشاب الضارة.
وأنت الآن في بستان الحياة، ولديك كامل الحرية في ملء كيسك، كتاب أعمالك وسلوكك اليومي، بما تشاء.
تذكر دائمًا أن كل كلمة طيبة، وكل عمل صالح، وأمانتك في عملك، هي ثمار ناضجة ستطعمك وتسعدك غدًا.
أما التقاعس، والخداع، وإيذاء الآخرين، فليست سوى حجارة وأعشاب ضارة لن تحصد منها سوى الشقاء عندما تُغلق عليك الأبواب.
فاحرص على ما تجمعه اليوم، لأنك ستأكله غدًا بمفردك..