_ معنى هماز مشاء بنميم:
📌معنى قول الله تعالى “هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ” (في سورة القلم، الآية 11):
_ هَمَّازٍ: هو الشخص الذي يكثر من عيب الناس، والطعن فيهم، واغتيابهم، والاستهزاء بهم بلسانه أو بإشاراته وحركاته.
_ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ: هو الذي يسعى بين الناس بالنميمة؛ فينقُل كلام بعضهم إلى بعض بقصد الإفساد، وإيقاع العداوة، والتفريق بينهم.
_ سياق الآية:
وردت هذه الصفات في معرض التحذير والنهي عن طاعة أهل الذنوب والصفات الذميمة، حيث قال الله تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}.
الأخلاق الإسلامية تحذّر تحذيراً شديداً من آفات اللّسان، وخاصة الغيبة والنميمة، لما تسببانه من تفكك اجتماعي وضغائن.
_ إليكم أبرز الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في هذا الشأن:
أولاً: آيات قرآنية عن الغيبة والنميمة
عن الغيبة (تشبيه المغتاب بآكل لحم أخيه الميت):قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [سورة الحجرات, آية 12].
عن النميمة والهمز واللمز:قوله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [سورة الهمزة، آية 1]
وقوله تعالى: {هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [سورة القلم, آية 11].
───
ثانياً: أحاديث نبوية عن الغيبة
__ تعريف الغيبة وحكمها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغِيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه» [رواه مسلم].
عقوبة آكلي لحوم الناس (المغتابين):
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» [رواه أبو داود وأحمد].
_ عظم جرم الغيبة مقارنة بالذنوب الأخرى:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أربى الربا: استطالةُ المرءِ في عرضِ أخيهِ بغيرِ حقٍّ» [رواه أبو داود وصححه الألباني].
───
ثالثاً: أحاديث نبوية عن النميمة
حرمان النمام من دخول الجنة:
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة نمّام» [رواه البخاري ومسلم].
النمام من شرار الناس:
عن عبد الرحمن بن غنم وأسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: «ألا أخبركم بشِراركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «المشّاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العنت» [رواه أحمد].
__ النميمة من أسباب عذاب القبر:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» [رواه البخاري ومسلم].
____ كفارة الغيبة والنميمة تكون بالتوبة النصوح وردّ المظالم، وتفصيلها كالتالي:
___ شروط التوبة النصوح
١_ الإقلاع عن الذنب والتوقف الفوري عن الغيبة أو النميمة.
النّدم القلبي على ما صدر من كلام في حق الآخرين.
العزم الأكيد على عدم العودة إلى هذا الفعل مرة أخرى.
التعامل مع حق من اغتبته (التحلل)
٢_ الأصل (طلب المسامحة): إذا علم الشخص المغتاب وأمكن إخباره وطلب العُذر منه دون حدوث مفسدة أكبر (كغضبه شديدة أو قطيعة)، فالأولى والوجوب عند جمهور العلماء هو التحلل منه.
٣_ رخصة عدم الإخبار: إذا خفتَ أن يترتب على اعترافك له مفسدة أو حقد أشد، فلا تُلزِم نفسك بإخباره، ويكفيك البديل الشرعي.
___ البديل عند تعذر التحلل أو خوف المفسدة:الإكثار من الاستغفار والدعاء لمن اغتبته في ظهر الغيب.ذكره بالخير والثناء عليه في المجالس التي جرى فيها ذكره بسوء.فعل الصالحات والصدقات بنية وصول ثوابها له.
أدعية وأذكار تُقال للغيبة
الدعاء للمغتاب بالاسم أو بصيغة عامة: (اللهم اغفر لي ولمن اغتبته).
ما ورد عن النبي ﷺ في الحديث: (اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّما رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا
ما معنى التحلل من الذنب؟
___التحلل من الذنب: هو التخلص من تبعاته وبراءَة الذمة منه، ويكون بحسب نوع الذنب:
__ الذنوب التي بينك وبين الله تعالى: (مثل ترك صلاة، أو ارتكاب معصية خاصة): طريقها التوبة النصوح، وتكون بالإقلاع عن الذنب فوراً، والندم على ما فوّت، والعزم الصادق على عدم العودة إليه.
__ الذنوب المتعلقة بحقوق العباد (المظالم): (مثل سرقة مال، أو أكل حق، أو غيبة، أو شتم، أو اعتداء على البدن): لا يكفي فيها مجرد الاستغفار بينك وبين الله، بل لا بد من رد الحقوق إلى أصحابها أو طلب العفو والمسامحة منهم قبل يوم القيامة، حيث يؤخذ من حسنات الظالم للمظلوم.
ما معنى التحلل من الذنب؟
— المراد بالتحلل الانفكاك من الواجبات والمحظورات الشرعية ، أي الخروج مما هو واجب أو محظور . … المعصية ، ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى في العفو.
__ بين مرارة الندم وعجز المواجهة.. كيف نتحلل من المظالم القديمة؟
— القاعدة الشرعية تقرر أّنّ التوبة فيما بينك وبين الله تُقبل بالندم والإقلاع والعزم على عدم العودة، أما حقوق العباد فلا بد فيها من الرد أو التحلل؛ ولكن الشريعة …
الإقلاع عن الذنب يستلزم استجماع الحواس، أي: أنه لا يجزئك أن تقول بلسانك دون تدبر ولا تفكر ولا تعقل ولا عقد القلب على الإقلاع عن الذنب: يا رب! تبت إليك……