قالت هدى شعراوي في مذكراتها عن زيارتها لتركيا:
“بعد انتهاء المؤتمر النسائي الدولي الثاني عشر في إسطنبول، في 18 إبريل سنة 1935م، وصلتنا دعوة لحضور الاحتفال الذي أقامه مصطفى كمال أتاتورك، محرر تركيا الحديثة.
وفي الصالون المجاور لمكتبه، وقفت المندوبات المدعوات على شكل نصف دائرة. وبعد لحظات قليلة، فُتح الباب ودخل أتاتورك تحيطه هالة من الجلال والعظمة، وسادنا شعور بالهيبة والإجلال.
وعندما جاء دوري، تحدثت إليه مباشرة من غير ترجمان، وكان المنظر فريدًا أن تقف سيدة شرقية مسلمة، وكيلة عن الهيئة النسائية الدولية، وتُلقي كلمة باللغة التركية، تُعبر فيها عن إعجاب وشكر سيدات مصر بحركة التحرير التي قادها في تركيا.
وقلت له: إن هذا المثل الأعلى من تركيا الشقيقة الكبرى للبلاد الإسلامية، شجع كل بلاد الشرق على محاولة التحرر والمطالبة بحقوق المرأة.
ثم أضافت: إذا كان الأتراك قد اعتبروك عن جدارة أباهم وأسموك “أتاتورك”، فأنا أقول إن هذا لا يكفي، بل أنت بالنسبة لنا “أتاشرق”.
فتأثر كثيرًا بهذا الكلام الذي تفردتُ به ولم يصدر معناه عن أي رئيسة وفد، وشكرني في تأثر بالغ، ثم رجوتُه أن يُهدينا صورة لفخامته لنشرها في مجلة “الإجيبسيان”.”