جريمة شرف عام٢٠/ يوليو/٢٠١٦
( مأساة سامية شاهد)
_ جريمة شرف( مأساة سامية شاهد):
في عالمٍ تتداخل فيه التقاليد مع القسوة، وتُفرض فيه القرارات المصيرية باسم الشرف والعائلة، تبدأ قصة سامية شاهد، المرأة التي دفعت حياتها ثمنًا لرغبتها في اختيار مصيرها بنفسها.
سامية، شابة تبلغ من العمر 28 عامًا، بريطانية من أصل باكستاني، وُلدت ونشأت في مدينة برادفورد بإنجلترا. كانت تعيش حياة تبدو طبيعية، تعمل في مجال التجميل، وتحلم كغيرها من النساء بحياة مستقرة وسعيدة.
لكن هذه الحياة لم تدم طويلًا، إذ بدأت معاناتها حين تعرضت لضغوط عائلية شديدة للزواج من ابن عمها شاكيل.
في أواخر عام 2012، خضعت سامية لتلك الضغوط وتزوجت منه، إلا أن الزواج كان منذ بدايته مليئًا بالمشاكل. كانت العلاقة سيئة للغاية، وتعرضت خلالها للضر.ب والإهانة بشكل متكرر. والأسوأ من ذلك، أنه كلما حاولت اللجوء إلى عائلتها طلبًا للحماية، كانوا يعيدونها إليه، وكأن معاناتها لا تعني شيئًا.
لكن في عام ٢٠١٤، سنحت لها فرصة للهروب. تمكنت سامية من العودة إلى بريطانيا، وهناك بدأت إجراءات الطلاق عبر القنوات القانونية الإسلامية، وأرسلت المستندات إلى عائلة شاكيل في باكستان. إلا أن قرارها لم يُقابل بالتفهم، بل اعتبرته عائلتها إهانة ووصمة عار، ورفضوا الاعتراف بانفصالها.
ومع مرور الوقت، حاولت سامية أن تبدأ حياة جديدة. تزوجت في بريطانيا من رجل آخر يدعى علي، وكانت تأمل أن تجد معه الاستقرار الذي حُرمت منه سابقًا. لكن هذا القرار زاد من غضب عائلتها، التي رأت في تصرفها تحديًا مباشرًا لتقاليدها.
لم يتوقف الأمر عند الرفض والغضب، بل تحول إلى تهد.يدات حقيقية.
وبعد شهر واحد فقط من زواجها الجديد، تعرضت سامية لهجو.م أثناء سيرها مع صديقتها، حيث ها.جمها رجلان ملثمان وطعناها، وتم نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج كانت تلك إشارة واضحة على أن الخطر لا يزال يلاحقها.
ورغم كل ذلك، لم تفقد سامية الأمل في استعادة علاقتها بعائلتها كانت تتواصل يوميًا مع والدتها وشقيقتها، تحاول إقناعهما بأنها سعيدة في حياتها الجديدة، وأن زوجها علي هو الخيار الأفضل لها.
لكنها لم تجد آذانًا صاغية، واستمر الرفض والقطيعة، مما ترك في قلبها ألمًا عميقًا لم يفارقها.
في ١٢ يوليو ٢٠١٦، تلقت سامية خبرًا مفجعًا: والدها مريض بشدة، ويجب عليها العودة فورًا إلى باكستان. لم تتردد لحظة، فمشاعرها تجاه عائلتها، رغم كل ما حدث، دفعتها إلى السفر بدافع الواجب والحنين.
وصلت سامية إلى باكستان في ١٤ يوليو، لكنها لم تتجه مباشرة إلى منزل عائلتها، بل أقامت في منزل إحدى صديقاتها، حيث أخفت جواز سفرها وتذكرة عودتها، وكأنها كانت تشعر بالخطر يقترب منها.
وفي ١٨ يوليو، أرسلت رسالة إلى زوجها علي تطلب منه الدعاء لها بأن تعود إلى منزلها بسلام.
لكن ذلك الدعاء لم يتحقق ،ففي ٢٠ يوليو، وبعد ستة أيام فقط من وصولها، تم العثور على سامية جثة هامدة داخل منزل عائلتها.
في تلك الأثناء، كانت والدتها قد أبلغت السلطات مدعية أنها وجدتها فاقدة للوعي.
حاولت العائلة إخفاء الحقيقة، وادّعت أن الوفاة نتيجة نوبة قلبية، رغم أن سامية كانت شابة لا تعاني من أي أمراض خطيرة.
لم تكن الرواية مقنعة، وعندما تحدث والدها إلى المحققين، تجاهل تمامًا ذكر زوجها علي، مدعيًا أنها ما تزال متزوجة من شاكيل وبناءً على تلك المعلومات، سُمح بدفنها.
لكن الحقيقة لم تُدفن معها!
عندما وصلت الأخبار إلى زوجها علي، لم يكتفِ بالحزن، بل ساوره الشك كان مقتنعًا بأن ما حدث لم يكن وفاة طبيعية، فسارع إلى باكستان بعد ثلاثة أيام من وفاتها، وتوجه مباشرة إلى الشرطة حاملًا وثائق زواجهما، مطالبًا بإجراء فحص ما بعد الوفاة.
تم استخراج الج.ثة، وكشف تقرير الطب الشرعي الحقيقة الصادمة: سامية قُتلت خنقًا. وقد تعرضت للاغتصاب قبل وفاتها، كانت هناك كدمة واضحة على رقبتها بطول سبع بوصات ونصف، مع وجود رغوة حول فمها، مما يؤكد تعرضها للاعتداء.
عندها، بدأت خيوط الجريمة تتكشف.
تم القبض على زوجها السابق شاكيل، وكذلك والدها، بعد أن تبين أنه لعب دورًا في استدراجها للعودة إلى باكستان، مستخدمًا كذبة مرضه الخطير، رغم أنه لم يكن يعاني سوى من مرض السكري.
وخلال التحقيقات، اعترف شاكيل بالحقيقة، قال إنّه طالب سامية بترك زوجها الجديد والعودة إليه، لكنها رفضت بشدة، مؤكدة حقها في اختيار حياتها.
عندها، قرر قتلها، وقام بخنقها باستخدام وشاح، مُنهياً حياتها بدم بارد.
ورغم وضوح الأدلة واعتراف الجاني، شهدت القضية تطورات صادمة.
ففي ديسمبر ٢٠١٦م تم إطلاق سراح والدها، قبل أن يتوفى بعد عام بسبب مضاعفات مرض السكري أما شاكيل، فقد خرج بكفالة، بعد أن ادّعت النيابة عدم كفاية الأدلة، رغم وجود اعتراف صريح وتقرير طبي كامل.
وهكذا انتهت قصة سامية شاهد، لا كقصة عادية، بل كمأساة تكشف الوجه القاسي للعنف الأسري حين يتحول إلى جريمة باسم الشرف.