_ فتاة واحدة تغير قانون عقوبة المغتصب في إيطاليا:
الفتاة التي تظهر في هذه الصورة لم تكن سوى شابة في السابعة عشرة من عمرها، لكنها استطاعت أن تهزّ الرأي العام في إيطاليا بأسرها.
تعود أحداث هذه القصة إلى جزيرة صقلية عام 1965، حين اختُطفت فتاة تُدعى فرانكا فيولا، ولم تكن قد تجاوزت السابعة عشرة من عمرها. أمضت ثمانية أيام أسيرة لدى رجل يُدعى فيليبو ميلوديا، تعرّضت خلالها للضرب والاغتصاب مرارًا وتكرارًا. وكان مطلبه الوحيد أن تقبل الزواج منه، معتقدًا أن ذلك كفيل بإنهاء معاناتها وإعادة كرامتها في نظر المجتمع، بل وإعفائه من العقاب بموجب القانون.
في ذلك الوقت، كان القانون الإيطالي يتضمن المادة 544 من قانون العقوبات، التي تنص على إسقاط العقوبة عن المغتصب إذا تزوج ضحيته، فيما عُرف آنذاك بـ«الزواج التعويضي». وقد استند هذا المفهوم إلى اعتقاد اجتماعي راسخ مفاده أن الاعتداء على الفتاة يمسّ شرفها، وأن السبيل الوحيد لاستعادة هذا الشرف هو زواجها من المعتدي نفسه. ولهذا أُجبرت آلاف الفتيات على قبول هذا المصير تحت ضغط العائلة والمجتمع والقانون معًا.
وعندما تمكنت الشرطة من إنقاذ فرانكا بعد ثمانية أيام من الأسر، افترض الجميع أنها ستسلك الطريق ذاته الذي سلكته كثيرات قبلها، فتقبل الزواج حفاظًا على سمعتها ومكانتها الاجتماعية.
لكن فرانكا فعلت ما لم تجرؤ عليه أي فتاة إيطالية قبلها على الملأ.
قالت: «لا».
لا للصمت، ولا للعار الذي يحاول المجتمع إلصاقه بالضحية، ولا لحماية المعتدي، ولا للفكرة السخيفة التي تزعم أن الكرامة تُستعاد بالزواج ممن انتهكها.
كانت كلمة واحدة، لكنها أشعلت عاصفة.
انقلب المجتمع عليها وعلى أسرتها؛ فقاطعهم الجيران والأصدقاء الذين عرفوهم لسنوات طويلة، وأُحرقت محاصيلهم وبساتين الزيتون التي كانت مصدر رزقهم. ومع ذلك، رفض والدها الخضوع للضغوط. كان بإمكانه أن يجبرها على الزواج لينقذ نفسه وعائلته من النبذ الاجتماعي، لكنه اختار أن يقف إلى جانب ابنته، وأن يدعمها في معركتها من أجل العدالة.
وفي عام 1966، رفعت فرانكا دعوى قضائية ضد المعتدي عليها. ولم تكن تلك مجرد محاكمة عادية، بل تحولت إلى قضية رأي عام هزّت إيطاليا بأكملها. وقفت الشابة أمام المحكمة تروي ما تعرضت له بشجاعة نادرة، في مجتمع اعتاد مطالبة الضحايا بالصمت وإخفاء معاناتهن.
وسرعان ما أصبحت القضية حديث البلاد، وتصدرت عناوين الصحف يومًا بعد يوم، واضطرت إيطاليا إلى مواجهة قانون جائر كان يتيح للمغتصب الإفلات من العقاب بمجرد زواجه من ضحيته.
وفي نهاية المطاف، صدر الحكم على فيليبو ميلوديا بالسجن أحد عشر عامًا. أما فرانكا فيولا، فقد أصبحت أول امرأة في التاريخ الإيطالي ترفض «الزواج التعويضي» علنًا، وتنجح في تقديم مغتصبها إلى العدالة.
انتشرت قصتها في أنحاء العالم، وأشاد بشجاعتها البابا ورئيس الجمهورية الإيطالية. ومع ذلك، بقيت المادة 544 سارية المفعول خمسة عشر عامًا أخرى، حتى أُلغيت عام 1981 بعد نضال طويل من أجل حقوق المرأة، وكانت فرانكا الشرارة التي أطلقت ذلك التغيير.
وبعد ثلاث سنوات من الحادثة، تزوجت عام 1968 من جوزيبي رويسي، صديق طفولتها الذي وقف إلى جانبها طوال المحاكمة وساندها حتى نالت حقها.
عاشت معه حياة هادئة بعيدًا عن الأضواء، فلم تكن تطمح إلى الشهرة أو المجد، بل كانت تسعى إلى العدالة؛ لنفسها ولكل فتاة قد تواجه المصير ذاته.
واليوم، وبعد مرور عقود على تلك الأحداث، تعيش فرانكا فيولا بهدوء بعيدًا عن الإعلام، وترفض الظهور المتكرر في المقابلات التلفزيونية.
لقد كانت فتاة في السابعة عشرة من عمرها فحسب، لكنها امتلكت من الشجاعة ما مكّنها من الوقوف في وجه مجتمع كامل وقانون ظالم. وكان رفضها بداية تصدّع نظام بدا يومًا عصيًّا على التغيير، حتى تغيّر بالفعل.