_ العراقية التي كسرت عظامها
العراقية التي كُسرت عظامها ليُحشر جسدها.. داخل حفرة ضيقة
في منطقة الزعفرانية التابعة للعاصمة العراقية بغداد، عاشت فتاة تدعى نورية، من مواليد عام 1999. نشأت في أسرة بسيطة مكونة من أب وأم وأربع أخوات، وكانت تتسم منذ صغرها بتحمل المسؤولية والحرص على مساعدة والدتها ومتابعة شؤون البيت.
في عام 2018، وهي في سن التاسعة عشرة، تقدم لخطبتها رجل يدعى أبو حيدر، موظف متقاعد من مواليد عام 1955. رغم فارق السن الكبير بينهما والذي ناهز 35 عاماً، وافقت نورية واستقرت مع زوجها في حياة بسيطة وهادئة، وفي عام 2020 رزقت بمولودها الأول، طفل أضفى على حياتها بهجة كبيرة.
لم تتوقف طموحات نورية عند حدود المنزل، بل كانت ترغب دائماً في إقامة مشروع تجاري صغير يساعدها على تحسين دخل أسرتها. اقترحت على زوجها أن يساعدها بتدبير مبلغ مالي، ورغم اعتذاره في البداية لعدم توفر المال، إلا أنها أقنعته بسحب قرض بنكي بضمان راتبه التقاعدي، وبالفعل حصلت على قرض بقيمة خمس ملايين دينار عراقي. وفي تلك الأثناء، اكتشفت أنها حامل في طفلها الثاني، وتزامن ذلك مع إرهاق الحمل والتّعب الشديد، مما دفعها لتأجيل خطوة المشروع والالتزام بالراحة في بيتها.
في اليوم 12 من شهر يونيو لعام 2023، كانت نورية تعاني من الإرهاق والتعب هي وطفلها الصغير جراء إصابتهما بالبرد. خرجت لشراء بعض الأدوية من الصيدلية، ثم توجهت إلى بيت عائلتها المجاور لدار زوجها، ومع أواخر الليل، قررت العودة إلى دارها لتناول الدواء والنوم.
في صباح اليوم التالي، انتاب الأم قلق على ابنتها المريضة، فاتصلت بها هاتفياً لتطمئن عليها، لكن هاتف نورية كان مغلقاً. كرر الأبناء والأم الاتصال دون جدوى، مما دفع الأم للاتصال بالزوج أبو حيدر وسؤاله عن نورية وطفلها. كشفت إجابة الزوج عن صدمة غير متوقعة، حيث أكّد أنّه لم يرها منذ الليلة الماضية وظنها بأنّها باتت في منزل أهلها، لتبدأ رحلة بحث شملت الأقارب والأصدقاء والجيران.
تم تمشيط المنطقة والمستشفيات بالكامل، وتقدّمت الأسرة ببلاغ رسمي إلى السلطات الأمنية لبدء التحقيق في اختفاء نورية وطفلها الصغير في ظروف غامضة، خلال اليومين الأولين، حامت الشكوك حول الزوج أبو حيدر، واستجوبت الشرطة الزوج بشكل مكثف، لكنه أنكر أي علمه بمكانها، ولعدم ثبوت أدلة مادية ضدّه في تلك اللحظة تم الإفراج عنه.
بدأت عائلة نورية في التفكير في وسائل أخرى لتتبع أثر ابنتها. كانت هناك كاميرة مراقبة تابعة لبيت جارتها وصديقتها المقربة أم زهرة وزوجها أبو زهرة، وكانت دارهما تقع مقابل منزل نورية تماماً، توجهت العائلة إلى أم زهرة لطلب مراجعة التّسجيلات للتأكد مما إذا كانت نورية قد وصلت إلى بيتها تلك الليلة أم لا.
رفضت أم زهرة وبشدة إطلاع العائلة على تسجيلات الكاميرة، واعتبرت الأمر دخولاً في خصوصياتها، وعندما خرج زوجها أبو زهرة للحديث مع العائلة، شوهدت زوجته وهي تشير له برأسها من داخل الدار، رافضة إعطاءهم تسجيلات الكاميرة، ثم أغلقت الباب.
أثار هذا التصرف الشّكوك لدى عائلة نورية، واندلعت مشادة كلامية حادة بين الطرفين انتهت بتدخل الجيران، وزادت الشكوك أكثر ضد عائلة أبو زهرة.
في الصباح التالي، مرّ خال نورية بالقرب من دار أبو زهرة، وأثناء وقوفه بالقرب من جدار الدّار، استنشق رائحة كريهة للغاية ونفاذة تشبه رائحة تحلل الأجساد، على الفور، أبلغ الخال الأجهزة الأمنية بشكوكه وبالرائحة الصادرة من المنزل، فسارعت الشرطة إلى فرض طوق أمني حول المكان واقتحام المنزل لتفتيشه، وأثناء التّفتيش الداخلي للمنزل، لاحظ رجال الأمن أن أرضية إحدى غرف النوم فيها بلاط حديث الرصف يبدو مختلفاً عن بقية الغرفة ومرفوعاً قليلاً عن مستواه. أمر الضباط بالحفر في ذلك الموقع، وما إن حفر رجال الأمن تحت الإسمنت، حتى تكشفت الصدمة المرعبة.. جثة نورية مد.فونة تحت الأرض، وهي تحتضن طفلها البالغ من العمر 3 سنوات بين ذراعيها، والجثتا.ن في حالة تحلل مأساوية، كما تبين أن نورية كانت تحمل في أحشاائهاا جنينها في شهره السادس.
أُلقي القبض فوراً على أم زهرة في موقع الحادث، بينما كان زوجها أبو زهرة قد فر هرباً عقب المشادة الكلامية مع عائلة الضحية تم نقل الجثامين إلى الطب الشرعي، وتولت الأجهزة الأمنية ملاحقة المتهم الفار، حتى تمكنت بعد 20 يوماً من التحريات والمتابعة من إلقاء القبض عليه.
خلال التحقيقات الرسمية، اعترف المتهمان بكافة التّفاصيل
على الضحايا، لم يستولِ الجناة على القرض فقط، بل جرّدوا جثَّة نورية بالكامل من طقم الذهب وشريط أدوية طفلها وكل الممتلكات التي كانت بحوزتها ليلة مقتلها. ثم حفر الزوجان حفرة داخل غرفة نومهما الرئيسية، وبدأ أبو زهرة يكسر يدي نورية وقدميها، ثم ثنى جسدها بعنف، حتى أصبحت قدماها فوق ظهرها، لينحني جسدها ويتسع للحفرة الضيقة، ألقى جثّة الطفل داخل أحضان أمه، وبعدها غطيا الجثث بالتراب والخرسانة وأعادا تركيب البلاط فوق القبر، وعاشا في الغرفة لعدة أيام يمارسان حياتهما اليومية وينامان فوق الجثّ7ث وكأن شيئاً لم يكن.
وخلال تلك الأيام العصيبة، كانت الجارة أم زهرة تخرج يومياً لتقف مع أم الضحية وتبكي معها وتتحسر على اختفائها وتدّعي أنها تبحث عنها، في حين أن الجثّة كانت تتحلل تحت أرضية غرفة نومها.
شملت التحقيقات أيضاً الشكوك حول شقيقي أبو زهرة وهما حسن وحسين، لاحتمال مشاركتهما، إلّا أن المتهمين الرئيسيّين أنكرا علم الشقيقين بالجريمة وأكدا أنهما نفذا عملية القتل والدفن بمفردهما.
أُْحيل المتهمان أم زهرة وأبو زهرة إلى القضاء العراقي، وصدر بحقهما الحكم النهائي بالإعدام شنقاً حتى الموت، جزاءً لما اقترفته أيديهما من قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد والتمثيل بالجثة وسرقة الأموال.