_ الطفلة التونسية التي اعتد.ى عليها ثمانية أشخاص… والنهاية صادمة:
في قرية( بئر لاشور) بتونس، كانت تعيش عائلة بسيطة مكونة من الجدة صالحة البالغة من العمر ثمانين عاماً، وابنتها فاطمة البالغة من العمر خمسة وخمسين عاماً، والحفيدة آية البالغة من العمر خمسة عشر عاماً. كانت الحياة تسير بهدوء ظاهر، حتى جاء يوم الجمعة 24 أغسطس 2018، وهو اليوم الذي شهد بداية واحدة من أغرب الجرائم وأكثرها غموضاً في تاريخ المنطقة.
بدأت الفاجعة عندما تعالت صيحات الاستغاثة من الجدة صالحة وهي تنادي الناس لينقذوهما، ليركض الجيران مسرعين إلى داخل البيت ويروا مشهداً مروعاً تنقبض له القلوب. كانت الجدة صالحة والأم فاطمة ملقاتين على الأرض والدماء تغطيهما بالكامل إثر تعرضهما لضرب مفرط وعنيف للغاية. الجدة صالحة كانت شبه واعية وتئن من الألم والجراح، بينما كانت فاطمة مغمى عليها والدماء تسيل منها بغزارة في قلب المنزل لدرجة أن من رآها ظن أنها فارقت الحياة.
نقلتا فوراً إلى المستشفى في حالة حرجة جداً دون أن يتمكن أحد من أخذ أي كلمة منهما.
لكن اللغز الأكبر كان اختفاء آية كلياً من المنزل، مما أثار شكوك الجميع بأن الجناة اعتدوا على الأم والجدة واختطفوا الفتاة الصغيرة، و بعد ثلاثة أيام من البحث الشامل، وتحديداً في مساء 27 أغسطس 2018 في السابعة مساءً، عُثر على آية بعيدة عن بيتها بمقدار خمسمائة متر في وسط أحد الأودية. كانت الفتاة مستلقية في منتصف الوادي ومربوطة بحبال وفي حالة إعياء وشبه غيبوبة، فقامت الشرطة بسقايتها الماء أولاً حتى استعادت وعيها ونُقلت فوراً للمستشفى.
وهناك بدأت آية تروي للمحققين رواية مرعبة ومفصلة كشفت فيها عن أسماء ثمانية متهمين هم سبعة شباب وابن عمها، وكان من بين الشباب رجل أمن يعيش في نفس القرية، ادعت آية أنّها ذهبت لحفل زفاف في القرية، وعند عودتها تحرش بها الشباب ثم لاحقوها واقتحموا البيت، وضربوا أمها وجدتها بقسوة حتى فقدتا الوعي، ثم سحبوها إلى الوادي واعترضوا طريقها واعتد.وا عليها جنسياً بشكل متناوب بمساعدة بنت عمها، وذكرت آية للمحققين وصفاً دقيقاً ومفصلاً للحادثة؛ حيث حددت ترتيب كل شخص ودوره والمدة الزمنية التي استغرقها كل منهم بالتفصيل والدقيقة وما كانوا يرتدونه من ملابس.
أحدثت هذه الشهادة القاسية حالة من الغضب العارم، وتم اعتقال المتهمين الثمانية فوراً، وفي نفس الوقت، أُعلن عن وفاة الجدة صالحة والأم فاطمة متأثرتين بجراحهما الخطيرة، ليتعاطف الشارع التونسي بالكامل مع آية التي أصبحت يتيمة في ليلة واحدة وموجودة برعاية الدولة.
غير أن المتهمين أنكروا بشدة وظلوا يؤكدون براءتهم، وأثبت رجل الأمن أنه كان في نوبة عمله الرسمية بوجود شهود، إلا أن الشرطة ظنت أنه قد يكون تسلل لبعض الوقت لارتكاب الجريمة اعتماداً على قوة شهادة الفتاة.
لكن الموازين انقلبت رأساً على عقب عندما صدر تقرير طبي ثانٍ من مستشفى مجاز الباب أكد عدم وجود أي أثر لتعرض الفتاة للاعتداء أو الخطف، وأن جسمها خالٍ من الإصابات باستثناء خدوش بسيطة؛ وأمام هذا التناقض الصارخ مع الفحص المبدئي، شكك قاضي التحقيق وأمر بإنشاء لجنة خبراء طب شرعي من مستشفى (شارل نيكول)، والذين قطعوا الشّك باليقين على عدم وقوع أي اعتداء حديث على الفتاة، وتبين عند استدعاء الطبيب الأول أنه أجرى فحصاً ظاهرياً عادياً وليس طبياً شرعياً، وبنى انطباعه على حالة الفتاة النفسية وعلى آثار علاقة محرمة وسرية قديمة جداً كانت للفتاة قبل الحادثة بفترة طويلة.
عند مواجهة آية بهذه النتائج العلمية، غيرت أقوالها وقالت إن الثمانية أبرياء وإنها كانت خائفة وتوهمت، ثم وجهت الاتهام لزوج أختها “مراد” بدعوى أنه قفز من السور وهجم على الأم والجدة لخلافات عائلية ثم أخذها للوادي، تعامل المحققون بحذر مع هذا الادعاء الجديد وبدأوا في فحص الأدلة الميدانية؛ فراجعوا فيديوهات حفل الزفاف كاملاً واستجوبوا الحضور ليتبين أن آية لم تحضر الحفل مطلقاً حتى إن صديقتها أكدت عدم قدومها، كما تفحصوا ملابسها فوجدوها سليمة ونظيفة تماماً دون أي آثار سحل أو تمزّق رغم ادّعائها أنها جُرت إلى الوادي، واستجوبوا الجيران من أصحاب كلاب الحراسة على طول الطريق الممتد للوادي فأكدوا جميعاً هدوء الشارع تماماً وتوقف الكلاب عن النباح ليلتها، وهو ما زاد الشكوك حول رواية الخطف والسحل التي قدمتها آية.
أمام هذا الحصار المحكم بالأدلة، انكسرت آية واعترفت أخيراً بالقصة الحقيقية الصادمة. ذكرت أنه نشب شجار بينها وبين والدتها فاطمة بسبب رفض الأخيرة ذهابها لحفل الزفاف، فصرخت آية وتطورت المشادة، ولما تدخلت الجدة صالحة لتهدئة الأمور، اندفعت آية بغل وجنون وهجمت على جدتها الثمانينية وانهالت عليها بالضرب واللكمات المفرطة والقاسية في وجهها وجسدها لتفريغ غضبها، ممّا تسبب في إصا.بة الجدة بجروح خطيرة ونزيف لم يتّحمله جسدها الثمانيني وفارقت الحياة على إثره لاحقاً في المستشفى وحين رأت الأم فاطمة ابنتها تضر.ب الجدة، هجمت لتنقذ أمها من يد ابنتها وتمنع آية بالقوة.
وهنا ركضت آية إلى سطح المنزل وأمسكت بحجر كبير وثقيل، وانتظرت وقوف أمها أسفل السطح مباشرة، ثم ألقت الحجر بكل قوتها مستهدفة رأسها، فأصابها إصابة قاتلة، وسقطت أرضا غارقة في دمائها، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها، وبعدما رأت أفراد عائلتها ينزفون، جلست تخطط لكيفية الخروج من الجريمة، وقررت الانتقام وتلفيق التهمة لكل من تضمر له الكره بالقرية بمن فيهم ابن عمها وبعض جيرانها، ثم ذهبت بنفسها إلى الوادي وقيدت يديها وقدميها بحبال، وظلت ممددة هناك في انتظار أن يعثر عليها الناس باعتبارها ضحية للجريمة.
ورغم اعتراف آية وتفاصيل روايتها الأخيرة، بقيت علامة استفهام محيرة حول كيفية تمكن فتاة بمفردها من تقييد يديها وقدميها بإحكام، ثم البقاء في الوادي ثلاثة أيام كاملة دون مساعدة، وهو ما أثار تساؤلات حول احتمال وجود شخص آخر ساعدها في تنفيذ هذه الخطة، إلا أن ذلك ظل مجرد احتمال لم يثبت بالأدلة. وفي عام 2020، صدر الحكم القضائي بسجن آية لمدة عشر سنوات بتهمة القتل العمد لجدتها وأمها، حيث جرى إيداعها بدار إصلاح الأحداث لحين بلوغها السن القانونية لنقلها إلى سجن النساء لإكمال العقوبة.