الحكاية المبكية وراء أغنية أسامينا
_ الحكاية المبكية وراء أغنية أسامينا:
” أسامينا اللحن الذي وُلد فوق سرير الموت.. الحكاية المبكية وراء أغنية “أسامينا” لفيروز!
تخيلوا أن واحدة من أجمل وأدفأ الأغاني التي نسمعها، وُلدت في جوف العتمة، ومن داخل غرفة مستشفى، كأخر نبضة حب!!
الحكاية بدأت في منتصف الثمانينيات..كان الملحن العبقري “فيلمون وهبي”
(صديق عمر فيروز ومفتاح ضحكتها)
يصارع المرض الخبيث في أيامه الأخيرة، الجسد كان ضعيفاً ومتعباً جداً، و لكنّ الروح الموسيقية داخل فيلمون كانت ترفض الاستسلام؛ في تلك الأيام الصعبة، زاره الشاعر الكبير “جوزيف حرب” وبرفقته السيدة “فيروز”..
جوزيف كان يحمل ورقة كُتبت عليها كلمات بعمق الفلسفة:”أسامينا.. شو تعبو أهالينا تلاقوها.. وشو افتكرو فينا”
كلمات كانت ترفض في باطنها الحرب والقتل على الهوية الذي كان سائداً في لبنان وقتها، وتؤكد أن “الأسامي كلام.. وعينينا هني أسامينا”.
على سرير المرض, احتضن فيلمون عوده برعشة التعب، وبدأ يداعب الأوتار ويغزل لحناً شرقياً دافئاً وشجياً يناسب صوت جارة القمر.. لحن كان يعرف في أعماقه أنه سيكون “الوصية الفنية الأخيرة”، وفعلاً رحل فيلمون عن عالمنا عام 1985 قبل أن يسمع الأغنية بتوزيعها النهائي.
جاء يوم التسجيل.. دخلت السيدة فيروز إلى الاستوديو، وكانت الأجواء غارقة بالحزن والوفاء الصامت.
يقول المقربون إن فيروز بكت خلف الميكروفون، وحبست دموعها بصعوبة بالغة وهي تغني مقطع:”وصرنا نجمع أسامي ونولّع.. تا صارو رماد وما دفينا”
كانت تشعر أنها لا تغني مجرد كلمات، بل تلمم ذكريات جيل كامل، وذكريات صديقها المرح الذي تركها ورحل، ليترك لها هذا “اللّحن الدافئ” الذي يواسيها في عزلتها الفنية.
خرجت “أسامينا” للنور لتصبح أيقونة غنائية، وشاهداً حياً على رجل أمضى حياته يصنع البهجة للناس، واختار أن يترك الشجن العذب.. كمسك الختام لمسيرة حياته.