_ جريمة كشفت مصادفة بعد خمس وعشرين عام بسبب تحليل DNA !!
تخيّل أن تذهب لإجراء تحليل للحمض النووي (DNA) لمعرفة جذور عائلتك وشجرة نسبك، فتجد أن الشرطة ألقت القبض عليك لأن حمضك النووي ظهر مرتبطًا بقضية كبيرة ظلت مقيدة ضد مجهول لمدة 25 عامًا!
في عام 2022 في الولايات المتحدة الأمريكية، أجرت فتاة تُدعى جينا جيرواتفسكي تحليلًا للحمض النووي (DNA) عن طريق إحدى شركات فحص الأنساب، بدافع الفضول والتسلية، لمعرفة شجرة عائلتها مثلما يفعل أصدقاؤها.
أجرت جينا التحليل، ومر بعض الوقت، ثم رُفعت نتيجته إلى قاعدة بيانات مرتبطة بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وبيانات الشرطة.
وفي أحد الأيام، بينما كانت في عملها بولاية ميشيغان، فوجئت بمكالمة هاتفية من شخص أخبرها أنه محقق في الشرطة.
في البداية شعرت الفتاة بالخوف والاستغراب؛ فلماذا يتصل بها محقق من الشرطة؟ لكنها فوجئت به يخبرها بأن حمضها النووي يتطابق مع حمض طفلة توفيت قبل 25 عامًا، وأن التحليل الذي أجرته كان السبب في إعادة فتح القضية.
كانت جينا، بالطبع، في حالة من الصدمة، لكن المحقق هدّأها وأخبرها بأنها لا علاقة لها بالحادثة، وأنها ليست متهمة بأي شيء، لكنها بحاجة إلى مساعدتهم.
وبالفعل، طلب منها الحضور إلى قسم الشرطة، وأخذوا منها عينة من اللعاب لإجراء التحليل مرة أخرى والتأكد من النتيجة.
وبالفعل ظهرت النتيجة، وأكدت وجود صلة قرابة من الدرجة الأولى بين جينا والطفلة التي عُثر عليها متوفاة قبل 25 عامًا.
ولزيادة التأكد، أحضر المحققون والدة جينا وطلبوا منها إجراء التحليل أيضًا.
وهنا جاءت الصدمة!
أظهرت نتيجة تحليل الأم أنها تشترك في نحو نصف الحمض النووي للطفلة المتوفاة، من جهة الأم.
أي أن الطفلة الضحية كانت في الحقيقة أخت والدة جينا!
وبالتالي، فإن الطفلة التي توفيت قبل 25 عامًا كانت خالة جينا.
لكن ما قصة هذه الطفلة من الأساس؟
في عام 1997، وفي منطقة تُدعى جارنت، عثر الأهالي على طفلة حديثة الولادة متوفاة. وعندما أبلغوا الشرطة وحضرت إلى المكان، لم يتمكن المحققون من تحديد هوية الطفلة، كما لم يتمكنوا من الوصول إلى أي دليل يقود إلى الشخص المسؤول عن وفاتها.
لكن الطب الشرعي في ذلك الوقت خلص إلى أنها توفيت نتيجة الإهمال أو الاختناق.
وأُغلقت القضية وقُيدت ضد مجهول، وظلت على هذا الحال لمدة 25 عامًا، إلى أن حدثت الواقعة التي ذكرناها، وأُعيد فتح التحقيق.
وعندما توصلت الشرطة إلى هذه النتائج، كان أول شخص يشتبهون فيه هو جدة جينا، واسمها نانسي، والتي يُفترض أنها والدة الطفلة التي توفيت.
والغريب أن جينا لم تكن تعرف جدتها نانسي، ولم ترها طوال حياتها، وذلك لأن والدتها كانت قد قطعت علاقتها بها منذ سنوات بسبب مشكلات قديمة بينهما.
تمكنت الشرطة من تحديد مكان نانسي، التي كانت تبلغ من العمر 60 عامًا وتعيش حياة طبيعية في ولاية أخرى تمامًا.
ذهب المحققون إلى منزلها، وجلسوا معها، ثم سألوها بشكل مباشر:
أين طفلتك التي أنجبتِها عام 1997؟
حاولت نانسي الإنكار والمراوغة، لكن المحققين واجهوها بنتائج تحاليل الحمض النووي والأدلة التي توصلوا إليها.
وفي تلك اللحظة انهارت المرأة وبدأت في البكاء.
واعترفت بأنها بالفعل أنجبت طفلة عام 1997، وكانت وحدها في ولاية ميشيغان، وأنها لم تكن قادرة على رعايتها أو تربيتها.
وادعت أن الطفلة كانت تعاني من مشكلات في التنفس، وأنها توفيت بسبب ذلك.
لكن المحققين واجهوها بحقيقة مهمة: تقرير الطب الشرعي الذي أُعد قبل 25 عامًا كان يشير إلى وجود آثار اختناق على الطفلة.
بعد ذلك، أخذت الشرطة عينة من لعاب نانسي لإجراء تحليل الحمض النووي وحسم القضية من الناحية القانونية.
وجاءت النتيجة متطابقة بالفعل مع عينة الطفلة، وأكدت أن نانسي هي أمها.
تم القبض على نانسي، لكنها أُفرج عنها لاحقًا مع فرض قيود صارمة عليها، لأن القضية لا تزال منظورة أمام القضاء، ولم يصدر فيها حكم نهائي حتى الآن.
وسبحان الله، بعد كل هذه السنوات، انكشفت الحقيقة من خلال تحليل أُجري بالصدفة لفتاة لم تكن تعرف أصلًا أن لها صلة بهذه القضية، ولم تر الطفلة الضحية في حياتها!
فأحيانًا، قد تكشف نتيجة فحص بسيط أُجري بدافع الفضول حقيقة ظلت مخفية لعقود.
إذا أردت، أقدر أيضًا �أحوّله إلى فصحى أقوى وأفخم، بأسلوب قصص الجرائم الوثائقية واليوتيوب مع الحفاظ على التشويق.