الفتاة الباكستانية شافيليا أحمد التي قتلت على يد والديها:
خلف جدار إحدى المنازل، كانت تُدار واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ بريطانيا.
شافيليا أحمد، فتاة باكستانية، سبعة عشر عامًا، طالبة متفوقة تحلم بأن تصبح محامية، تدرس وتعمل في مركز اتصالات لتنتزع شيئًا من الاستقلال، تريد حياة طبيعية، حرية، مستقبلًا تختاره بنفسها لا يقرر أحد نيابة عنها.
لكن داخل البيت لم تكن ابنة، كانت عبئًا، كانت “عارًا” رقابة خانقة، ضرب، إذلال، تهديد دائم بالإرسال إلى باكستان والزواج القسري.
حتى في طفولتها، كانت شقيقتها الصغرى، ركيش، ترى أمها تضرب شافيليا.
تلك الصور لم تغادر ذاكرتها أبدًا ذات يوم أخبرها والداها بقرار قلب حياة المسكينة رأسًا على عقب، أخبروها بأنهم يريدون السفر لباكستان لتزويجها بابن عمها الذي يكبرها بعشر سنوات دون موافقتها، وهناك ستعيش معه للأبد في قريتهم المنعزلة في الجبال، ومن شدة صدمتها قامت فجأة وركضت لغرفتها وقامت بشرب مادة مبيضة لتنتحر، والمادة هذه خطيرة تدمر الكثير من خلايا المريء والمعدة ببطء، حينها بدأت تصرخ وهي تتلوى من شدة الألم وبدأت القروح تظهر على فمها.
حضر والداها عند سماعهم صراخها لكن رفضوا إسعافها أو مساعدتها، كانوا واقفين أمامها فقط دون أن يحرّكوا ساكنًا كما لو كانوا غير مهتمين إن ماتت.
وهنا تحول القمع إلى جريمة في تلك الدقيقة، وأمام أربعة أطفال، اتّخذ الوالدان القرار النهائي.
قالت الأم للأب ببرود مرعب: «لننهي الأمر هنا»، أبوها اقترب أولًا، كان هادئًا أكثر مما يجب، أمها كانت خلفه، تراقب شافيليا واقفة في الغرفة، ظهرها للحائط، عيناها تتحركان بسرعة كأنها تبحث عن مخرج غير موجود، كانت تعرف أن الحديث انتهى، وأنّ القرار أُخذ.
فقام والدها بخنقها عن طريق حشو كيس بلاستيكي داخل فمها، وقد حاولت المسكينة التنفس والمقاومة لكنها لم تستطع وفاضت روحها ، وكأن شيئًا لم يحدث.
أبقى والدها الكيس في فمها ١٥ دقيقة لكي يتأكد من وفاتها، والأم كانت قريبة، تراقب لم تمنعه لم تطلب التوقف ،كانت ثابتة لا دموع لا تردد. خلال كل هذا كانت أخواتها يقفن على مسافة قريبة منهم وهم يشاهدون كل شيء، لكن لم يستطعن مساعدتها.
بعدها وضع الزوجان جثة ابنتهما في كيس وألقيا بها في نهر كينت، وهدّدت الأم الفتيات بأنهن سيلاقين نفس المصير إن كشفن ما حدث، وجعلتهن يقسمن أن يكتمن سر مقتلها، ثم قامت تلقنهن ما يجب أن يقولوه إذا سألهن أحد عن شافيليا.
كانوا يخبرون كل من سأل عن ابنتهم بأنها هربت وأنهم لم يبلغوا عن اختفائها لأنها لطخت شرف الأسرة، في فبراير 2004، أي بعد خمسة أشهر من اختفاء شافيليا أحمد، تم العثور على جثتها على بعد حوالي 70 ميلًا من منزل العائلة.
التعرف عليها تم عن طريق الأشعة السينية، المجوهرات التي كانت ترتديها، وسجلات الأسنان.
تقرير الطب الشرعي أكد أنها قُتلت بشكل مؤكد، لكن التشريح لم يحدّد سبب الوفاة بدقّة، ما جعل الشرطة تواجه صعوبة في العثور على دليل مباشر ضدّ والديها.
رغم الشّكوك، تظاهر الأبوان بالحزن أمام الجميع عند الإعلان عن العثور على الجثة، واستمرّت التحقيقات دون أي خيط قوي، وظلت القضية باردة لسنوات.
في عام 2010، حدث تحول غير متوقع حين جرت عملية سطو مسلح على منزل العائلة، وتم الاشتباه في مشاركة شقيقة شافيليا، ركيش، والتي كانت قد غيرت اسمها لاحقًا إلى أليشا.
بعد التحقيق، اعترفت أليشا بأنها خططت للسرقة نتيجة ضائقتها المالية وضغوط والديها الذين أرادوا تزويجها قسريًا في باكستان ،لكنها لم تكشف عن أسماء باقي أفراد العصابة، بل اعترفت بشيء أثقل بكثير: حقيقة مقتل شافيليا.
روت أليشا كل ما جرى في ذلك اليوم، تفاصيل القمع، الضرب، والخوف المستمر الذي عاشته بسبب تهديدات والديها، وكيف شاهدت موت شقيقتها أمام عينيها.
فضحت أليشا سر العائلة، وأدّى اعترافها إلى القبض على والديها.
أدلت أليشا بشهادتها في المحكمة، والدموع تملأ وجهها، أما بقية إخوتها، بما في ذلك شقيقتها الصغرى وإخوتها الآخرون، فقد ظلّوا مخلصين لوالديهم ولم يعترفوا بجريمة القتل، الأم كانت تبكي، أمّا الأب فبقي صامتًا ووجهه خاليًا من المشاعر.
حاولت الأم، التهرب من العدالة باتّهام زوجها بالقتل، زاعمة أنّها صمتت خوفًا منه طوال تلك السنوات، لكن الأدلة أظهرت أنها كانت من حرضت على قتل شافيليا.
بعد عدة جلسات في المحكمة، حكم على الوالدين بالسجن مدى الحياة في عام 2012.
وهكذا انتهت القصة: الابنة شافيليا إلى المقبرة، والوالدان إلى السجن، فيما حملت أليشا العبء النفسي للسر سنوات طويلة قبل أن تتحرر بالحقيقة. بمأساة مروعة، شافيليا ذهبت إلى قبرها مظلومة، لكن العدالة لحقتها في الدّنيا، وستنتظر قاتليها في الآخرة حيث لا كذب، ولا تبرير، ولا شرف زائف بل حساب عسير لا هوادة فيه.