“سيدة خَبأت طفلةً تبلغ من العمر ثلاثة أشهر تحت معطفها على متن قطار متحرك، وهي تدرك تماماً أنها لو كُشفت لفقدت كل شيء.”
_في الخامس عشر من يوليو عام 1902، استقلت “ماري” ذات الستة عشر ربيعاً “قطار الأيتام” المتجه إلى كانساس، وهي تحمل سراً تضمه إلى صدرها.
_ كانت قواعد دار الأيتام واضحة؛ لا يُسمح بتبني المراهقين والرضع معاً، فالعائلات تطلب إما هذا أو ذاك، قيل لماري أن تذهب بمفردها وتترك أختها الرضيعة تُرسل إلى مكان آخر، لعائلة أخرى، ومستقبل مختلف.
_ لكنها بدلاً من ذلك، سـرقت أختها من الحضّانة، لفتها جيداً، ودستها تحت معطفها، ثم صعدت القطار وهي تصلي ألا تبكي الطفلة وألا يلاحظ أحد ذلك البروز تحت القماش.
_ لمدة ساعتين، لم تبكِ الرضيعة؛ حبست ماري أنفاسها وهي تشد معطفها بقوة، مستشعرةً ذلك الدفء الصغير فوق صدرها بينما كان القطار يهتز متجهاً نحو الغرب.
_ لاحظ الأطفال الآخرون الأمر؛ عرفوا ما تفعله، لكن أحداً منهم لم يتكلم، فالأيتام يفهمون معنى الولاء أكثر من القواعد، في المحطة الأولى، تجمع العائلات لاختيار الأطفال. نزلت ماري في حرارة يوليو، ومعطفها ثقيل، وقلبها يخفق بشدة.
_اقترب منها زوجان مزارعان يبحثان عن فتاة قوية للعمل؛ وافقت ماري بسرعة مريبة، فضيقت المرأة عينيها وسألتها لماذا ترتدي معطفاً سميكاً كهذا. قالت ماري إنها تشعر بالبرد، ثم ادعت المـرض؛ أي شيء سوى الحقيقة.
_ التقط مصور فوتوغرافي تلك اللحظة؛ ماري وهي تنزل من القطار، والخـوف يرتسم على وجهها، ومعطفها يخفي كل ما تحبه.
_ ثم بكت الطفلة. طالبت المرأة بإجابات، واستُدعي المسؤولون، تراجعت ماري نحو القطار، مستعدة لخـسارة كل شيء.
وقبل أن يصل إليها أحد، تقدم أرمل عجوز يُدعى “توماس” كان يراقب المشهد بصمت. قال: “سآخذهما كلتيهما”، الفتاة والرضيعة.
_ انهارت ماري بالبكاء، وسألته إن كان يعني ذلك حقاً، أومأ برأسه وأخبرها أنه فقد عائلته بسبب الحمى ويفهم معنى أن يفقد المرء الجميع دفعة واحدة، عاشت ماري وأختها معه لثماني سنوات؛ كان يعاملهما كابنتين لا كخادمتين.
_عندما بلغت ماري الرابعة والعشرين، وهبها المزرعة وأخبرها أنها بيتها؛ هناك ربت أختها وعاشت في تلك الأرض لمدة ثلاث وستين سنة. وعندما توفيت ماري عام 1973، وضعت أختها تلك الصورة في الجنازة وروت قصة المعطف، والقطار، والرجل الذي اختارهما معاً.
_ وبالنظر إلى تلك الصورة المجمدة في الزمن، ندرك بأنه من الممكن إنقاذ من تحب إذا وجد الاصرار والتحدي.