_اسمها الأميرة روث كيئيليكولاني كانت تملك تسعة في المئة من أراضي هاواي.
تفهم اللغة الإنجليزية فهمًا كاملًا، لكنها رفضت أن تنطق بها.
اختارت أن تعيش في بيتٍ من العشب، لا عجزًا ولا فقرًا، بل قرارًا واعيًا.
وتركت خلفها إرثًا يضمن أن شعبها لن يُمحى مهما تغيّرت الأزمنة.
اسمها الأميرة روث كيئيليكولاني، امرأة قضت حياتها تثبت أن امتلاك السلطة لا يعني التخلي عن الهوية، وأن العيش بين عالمين لا يفرض عليك هجر الأول.
وُلدت سنة 1826، وتنحدر من أرفع السلالات الملكية الهاوايية من جهتي الأب والأم. كانت من طبقة الأليʻi، طبقة النبلاء الذين كان حضورهم وحده كافيًا لفرض الاحترام، قبل أي خطاب أو قرار.
نشأت وهي تشهد تآكل عالمها.
وصل المبشرون المسيحيون في طفولتها، لا لنشر الدين فحسب، بل لاقتلاع الثقافة الهاوايية من جذورها. مُنعت رقصة الهولا، أُدينت الديانة التقليدية، وفُرض على الهاوايين أن يتحدثوا الإنجليزية، ويرتدوا لباس الأوروبيين، ويتخلّوا عن عادات أجدادهم لأكثر من ألف عام.
كان نظام الكابو، وهو النظام الديني والاجتماعي الذي حكم حياة الهاوايين قرونًا طويلة، قد أُلغي رسميًا سنة 1819، قبل ولادة روث.
فهي لم تكن أميرة باللقب فقط.
تولت منصب الحاكمة الملكية لجزيرة هاواي، أحد أقوى المناصب السياسية في المملكة آنذاك. وكان لها موقف واحد أربك الغربيين وأغضبهم:
لن تتحدث الإنجليزية. مطلقًا.
لا في العلن ولا في الخفاء.
كانت تفهمها قراءةً واستيعابًا، وتشارك في نقاشات سياسية معقدة تُدار بها، لكنها رفضت أن تنطق بها.
من أراد مخاطبة الأميرة روث، فعليه أن يتكلم اللغة الهاوايية.
ومن لا يجيدها، فليأتِ بمترجم.
مبشرًا كان، أو تاجرًا، أو دبلوماسيًا، أو شخصية أجنبية نافذة.
هاوايية… أو لا لقاء.
حدث هذا في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، في وقت كانت فيه المصالح الأمريكية والأوروبية تُحكم قبضتها على اقتصاد هاواي، وتُقمع فيه اللغة الهاوايية في المدارس، ويُعاقَب الأطفال لمجرد نطقهم بلغتهم الأم.
وفي هذا المشهد، جلست روث، إحدى أقوى نساء الجزر، في بيتها المصنوع من العشب، تُجبر المتحدثين بالإنجليزية على البحث عن مترجم إن أرادوا مقابلتها.
كانت تملك قصرًا فخمًا على الطراز الغربي، وتملك من المال ما يتيح لها العيش كما تشاء.
لكنها اختارت أن تعيش في بيت تقليدي من العشب، هالي پيلي، كما عاش أجدادها لأجيال.
لم يكن ذلك استعراضًا تراثيًا ولا حنينًا رمزيًا، بل بيتها الحقيقي.
تنام فيه، تستقبل فيه الضيوف، وتدير شؤون الحكم منه.
وكانت رسالتها واضحة:
أستطيع امتلاك عالمكم، لكنني أختار عالمي.
بحلول سبعينيات القرن التاسع عشر، أصبحت أكبر مالكة أراضٍ خاصة في هاواي، حيث كانت تسيطر على نحو 353 ألف فدان، أي ما يقارب تسعة في المئة من مساحة الأرخبيل بأكمله.
تسعة في المئة من وطنٍ كامل.
كان بإمكانها أن تبيع، أن تتحالف، أن تندمج في النظام الغربي الصاعد، وأن تضمن لنفسها مكانة مريحة في عالم المنتصرين.
لكنها استخدمت تلك القوة لتبقى هاوايية.
لم تكن غافلة عمّا يحدث.
رأت النفوذ الأمريكي يتوسع، وشاهدت الملكية تضعف، وأدركت أن هاواي قد لا تصمد طويلًا كدولة مستقلة.
فاتخذت قرارًا سيغيّر مصير أجيال لم تُولد بعد.
عندما توفيت سنة 1883، أوصت بكل ما تملك—الأرض، والنفوذ، والثروة—لابنة عمها الأميرة برنيس باواهي بيشوب.
ومن هذه الأراضي تأسس وقفٌ تعليمي خرجت منه مدارس كاميهاميها، المخصصة لأبناء السكان الأصليين من الهاوايين.
ولا تزال هذه المدارس، حتى اليوم، من أغنى المؤسسات التعليمية الخاصة في الولايات المتحدة، وتخدم آلاف الطلاب، وتحافظ على اللغة والثقافة الهاوايية حيّة.
كل ذلك لأن امرأة واحدة رفضت البيع، ورفضت الذوبان، ورفضت أن تتحول إلى نسخة ترضي المستعمر.
عاشت روث وهي ترى لغتها تُقمع، وثقافتها تُشوَّه، وشعبها يفقد أرضه، ومملكته تُباع قطعة بعد قطعة.
وكان ردّها بسيطًا وحاسمًا:
أن تعيش كما هي… بلا اعتذار.
تحدثت الهاوايية حين قيل لها تحدثي الإنجليزية.
سكنت بيت العشب حين قيل لها عيشي كالغرب.
تمسكت بدينها حين طُلب منها التحول.
وحكمت بسلطة تقليدية حين فُرض عليها “التحديث”.
لم تكن حنينًا إلى الماضي، بل مقاومة واعية.
توفيت الأميرة روث كيئيليكولاني سنة 1883، قبل سقوط الملكية بعشر سنوات، وقبل ضم هاواي بخمس عشرة سنة.
لم تشهد النهاية، لكنها صنعت ما تجاوزها.
واليوم، بعد أكثر من قرن، لا تزال الأرض التي حمتها تُعلّم أبناء شعبها، ولا تزال لغتهم تُنطق، وثقافتهم تُمارس.
قد لا يعرفها كثيرون،
لكن كل طفل هاوايي يتعلم، وكل إنسان ينطق لغته بحرية، هو دليل حيّ على أن امرأة واحدة رفضت أن تختفي، ثم ضمنت أن شعبها لن يختفي أبدًا أميرة رفضت أن تختفي… فأنقذت شعبها.
كانت تملك نحو 9٪ من أراضي هاواي، وتفهم الإنجليزية تمامًا، لكنها رفضت أن تنطق بها.
اسمها الأميرة روث كيئيليكولاني (1826–1883)، واحدة من أقوى نساء مملكة هاواي في القرن التاسع عشر، من السكان الأصليين للهاوايين (Native Hawaiians)، وهم جزء من سكان أوقيانوسيا، وليست من الهنود الحمر.
وُلدت من أرفع السلالات الملكية، وتولت منصب حاكمة جزيرة هاواي.
️ أصرت على التحدث باللغة الهاوايية فقط، وأجبرت المبشرين والتجار والدبلوماسيين على جلب مترجمين إن أرادوا مقابلتها.
رغم امتلاكها قصورًا فاخرة، اختارت العيش في بيت تقليدي من العشب كما عاش أجدادها.
تمسكت بالدين والعادات الهاوايية ورفضت الذوبان في الثقافة الغربية الصاعدة.
في زمن كانت فيه اللغة الهاوايية تُقمع، جلست واحدة من أقوى نساء الجزر تحكم بلغتها وهويتها.
وعندما توفيت، أوصت بأراضيها الهائلة لابنة عمها، لتُؤسَّس لاحقًا مدارس كاميهاميها، التي لا تزال حتى اليوم تُعلّم أبناء السكان الأصليين وتحافظ على لغتهم وثقافتهم.
تجدر الإشارة إلى أن هاواي ليست الولاية الأمريكية الوحيدة التي لها لغة محلية أصلية، لكن الهاوايية هي اللغة الأصلية الوحيدة التي تم الاعتراف بها رسميًا كلغة رسمية إلى جانب الإنجليزية في ولاية أمريكية
لم تعش الماضي حنينًا… بل مقاومة واعية.
قد لا يعرفها كثيرون، لكن كل طفل هاوايي يتعلم اليوم بلغته هو شاهد على إرثها.