_ السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها:
كانت السيدة فاطمة رضي الله عنها جميلة جدًا، تشبه والدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعندما بلغت سن الزواج، تقدم لها الكثير من الناس، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفض.
ذهبت إحدى نساء الأنصار إلى سيدنا علي رضي الله عنه وقالت له: “أعلمت أن فاطمة قد خُطبت إلى رسول الله؟” والخطبة هنا لا تعني أنها مخطوبة رسميًا، وإنما أن الكثير من الناس تقدموا لخطبتها. فأجابها سيدنا علي: “علمت.” فقالت له: “وما الذي يمنعك أن تذهب إلى رسول الله ليتزوجها لك؟” فقال لها: “وهل عندي شيء لأتزوج به؟” وكان مضمون ما قاله لها: اذهبي، وإن شاء الله يكون خير. واستمرت في إقناعه، وفي النهاية ذهب سيدنا علي إلى رسول الله لطلب يد السيدة فاطمة، ولكنه لم يستطع الكلام بمجرد الجلوس أمامه.
فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: “ما جاء بك يا علي؟ ألك حاجة؟” وظل أسئلة النبي تتوالى وسيدنا علي صامتًا. فقال له النبي: “لعلك جئت لتطلب فاطمة؟” فأومأ سيدنا علي برأسه مؤكدًا. فسأله النبي: “هل تملك شيئًا تقدمه لها مهرًا؟” فأجاب علي: “لا والله، لا أملك شيئًا.” فقال له النبي: “بل معك شيء.” وذكر له الدرع الذي أُهدي له وسأله عن مصيره، فأجاب علي: “ما زال معي، فهل ينفع؟” فقال له النبي: “نعم، ينفع.”
ثم اشترى النبي صلى الله عليه وسلم لهما بيتًا، وتم الزواج. وبعد الزواج، قال سيدنا علي: “أحببتها حبًا عظيمًا، وما ناديتها يومًا إلا بـ ‘يا بنت رسول الله’، وما رأيتها يومًا إلا وزال الهم عن قلبي. والله، ما أغضبتها قط، ولا أبكيتها قط، ولا أغضبتني يومًا، ولا آذتني يومًا. والله، ما وليتها ظهري أبدًا، وما رأيتها يومًا إلا وقبلت يديها.”
وعند وفاتها، غسلها وكفنها، ثم جلس وحيدًا وهمس في أذنها: “يا فاطمة، أنا علي.”