_ مقتل الفنانة المصرية وداد حمدي
الممثلة المصرية وداد حمدي قتلت بـ ٣٥ طعنة بسبب ٢٥٠جنيه
قتلت الممثلة المصرية الشهيرة وداد حمدي غدراً في 26 مارس 1994، طعنها ريجيسير (مسؤول عن توظيف الكومبارس) يدعى”متّى باسيليوس” بالسكين في شقتها بمنطقة رمسيس بالقاهرة، بدافع السرقة، بعد أن طعنها ٣٥طعنة ولم يجد سوى مبلغ مالي بسيط (٢٥٠ جنيهاً)، وتم الحكم عليه بالإعدام لاحقاً.
تفاصيل الواقعة ومقتلها:
_ القاتل: ريجيسير يُدعى “متى باسيليوس”، كان يمر بضائقة مالية، واعترف بأنه كان ينوي قتل فنانة أخرى (يسرا) ولكنه فشل في الوصول إليها، فتوجه إلى وداد حمدي.
_ طريقة القتل: زارها في منزلها، وبعد أن قدمت له واجب الضيافة، طعنها ٣٥ طعنة، وحاول إخفاء معالم الجريمة بوضعها على السرير وتغطيتها بالملابس.
_ سبب القتل: طمعاً في أموالها وسرقتها.
_ كشف الجريمة: اكتشفت شقيقتها ليلى الجريمة عندما زارتها، وتم ضبط القاتل بعد ٤٨ ساعة من الحادث بفضل خصلة شعر تمسك بها الضحية أثناء مقاومته.
_ نهاية القاتل: تم الحكم على القاتل بالإعدام شنقاً بعد محاكمة استمرت أربع سنوات.
اشتهرت وداد حمدي (1924-1994) بدور الخادمة خفيفة الظّل، وقدمت قرابة ٦٠٠ عمل فني، وكانت واحدة من أبرز فنانات الأدوار الثانية في السينما المصرية.
في ذات يوم تلقت الفنانة وداد حمدي اتصالًا هاتفيًا من الريجيسير الذي يُدعى متى باسليوس، وخلال حديثه معها عرض عليها أداء دور في أحد المسلسلات، بدا صوته واثقًا ومقنعًا، وحدد معها موعدًا للذهاب إلى منزلها للاتّفاق على التفاصيل.
ورغم أن وداد حمدي كانت قد ركّبت بابًا حديديًا لشقتها خوفًا من السرقة، فإن ذلك لم يمنع الجريمة، لأنّ القاتل لم يدخل اقتحامًا، بل دخل بثقتها.
وكعادة المصريين، استقبلت الفنانة وداد حمدي الريجيسير أحسن استقبال، رحّبت به بحرارة وقدّمت له مشروب الضّيافة، وجلست معه تتحدث بود وتسأله عن طبيعة المسلسل الذي عرضه عليها، وكان متى باسليوس مستعدًا تمامًا، فسرد عليها قصة وهمية من خياله، وتحدث عن عمل فني كبير، وأخبرها أن المنتج والمؤلف سيصلان بعد قليل للاتّفاق على كل التفاصيل، ثم طلب منها أن يذهب إلى الحمام.
وبمجرد أن دخلت وداد حمدي غرفة نومها، وأسرعت لتعود بما قسمه الله لها من مال لتقدمه له، فوجئت به يقف خلفها فجأة، مشهرًا سكينًا في وجهها، في لحظة شلت لسانها وأخرست صوتها، ثم حاولت أن تستجمع شجاعتها وتحدّثه، وعرضت عليه المال وكل ما تملك، لكن ملامحه كانت قد تجمدت، فقد رفض المال، واتخذ قراره النهائي بالتخلص منها، وانهال عليها بطعنات متتالية، طعنة تلو الأخرى، حتى بلغ عدد الطعنات خمسًا وثلاثين طعنة في الصدر والبطن، إلى أن سقطت الفنانة وداد حمدي على أرض غرفة نومها جثة هامدة، غارقة في دمائها.
وبعد أن تأكّد من مفارقتها الحياة، بدأ متى باسليوس في البحث داخل محتويات الغرفة، لكنه لم يجد سوى ٢٥٠ جنيهًا فقط، فاستولى على كل ما استطاع حمله من متعلقاتها، ثم حاول إخفاء آثار جريمته، فنقل جثّة الضحية ووضعها على السرير، وغطّاها بالملابس، في محاولة يائسة لتأخير اكتشاف الجريمة، ثم فرّ هاربًا، وتخلص من أداة الجريمة، السكّين، والقفاز، وباع بعضًا من متعلقاتها، وجلس ينتظر ما سيحدث في الساعات المقبلة وكأن شيئًا لم يكن.
لكن لم يمر وقت طويل، حتى جاءت ليلى، شقيقة الفنانة وداد حمدي، لزيارتها والاطمئنان عليها، طرقت الباب مرارًا دون رد، فساورها القلق، واستخدمت مفتاحًا كانت وداد قد تركته معها من قبل، وبمجرد دخولها الشقة، صُدمت صدمة العمر، إذ وجدت شقيقتها ملقاة في غرفة النوم، غارقة في دمائها، وقد فارقت الحياة.
أبلغت ليلى الشرطة على الفور، وبدأت رحلة البحث عن الجاني الغامض، لتكشف التحقيقات عن دليلين حاسمين؛ خصلة شعر كانت ممسوكة في يد الضحيّة، بعد أن تشبثت بشعر قاتلها في لحظاتها الأخيرة، بالإضافة إلى بصمة مجهولة عُثر عليها في صالون المنزل.
ومع تضييق دائرة الاشتباه، توصلت التحريات إلى الريجيسير متى باسليوس، باعتباره آخر شخص تواصل مع الضحية قبل مقتلها، فتمّ القبض عليه، وأنكر في البداية تمامًا، لكن عند مواجهته بالأدلة انهار واعترف بجريمته كاملة.
وأقر القاتل في اعترافاته بأنه كان غارقًا في الديون، ومدينًا لعدد من الأشخاص، وهو ما دفعه للتفكير في قتل أحد الفنانين وسرقتهم لتسديد المبالغ المطلوبة منه، بل واعترف بأنه كان يفكر في سرقة الفنانة يسرا والفنان أحمد زكي أيضًا، قبل أن يستقر تفكيره على وداد حمدي.
وأحالت المحكمة الريجيسير متى باسليوس إلى مفتي الجمهورية، ثم أصدرت حكمها بالإعدام، وتمّ تنفيذ الحكم فيه، لتطوى صفحة واحدة من أبشع جرائم الغدر في الوسط الفني، جريمة أنهت حياة فنانة استقبلت قاتلها بابتسامة وكرم، فغدر بها بلا رحمة.
رحم الله وداد حمدي، التي لم تمت فقط طعنًا، بل ماتت غدراً.