_ جريمة عائلية أب يحرق أسرته وينهي حياته:
ليست كل الجّرائم ناتجة عن اضطرابات نفسيّة أو طفولة غير مستقرة، فبعضها يولد داخل البيوت نفسها، حين تتحول الخلافات الزوجية إلى نار هادئة تتراكم حتى تنفجر في لحظة واحدة وتغير كل شيء إلى الأبد.
وفي هذه القصّة، ننتقل إلى أستراليا، حيث وقعت مأساة صادمة هزّت المجتمع تحت عنوان: “أنانية الأب”.
بدأت القصة مع جريمة وُصفت بأنّها من أبشع ما شهدته البلاد، حين أقدم لاعب كرة قدم سابق على حرق زوجته وأطفاله الثّلاثة في وضح النهار وأمام المارّة، قبل أن ينهي حياته في نفس المشهد الدموي.
كان( باكستر يبدو ) من الخارج زوجا مثاليا وأبا محبّا، تعيش أسرته حياة عادية يراها الناس مستقرة، بل وكان البعض ينظر إليهم كعائلة ناجحة ومثالية، لكن خلف هذا المظهر، كانت هناك حياة أخرى مختلفة تماما، لا يراها أحد.
فبحسب ما كشفت التحقيقات، كان باكستر يمارس عنفاً مستمراً ضدّ زوجته (هانا) طوال سنوات الزّواج.
لم يكن الأمر مجرد خلافات عابرة، بل اعتداءات جسدية متكررة تركت آثارها على جسدها، حيث كانت تظهر عليها كدمات واضحة بشكل دائم،
ومع الوقت، لم يتوقف الأمر عند العنف الجسدي فقط، بل امتد إلى اعتداءات جنسية، إضافة إلى اعتداءات مالية تمثلت في الاستيلاء على ممتلكاتها ومدخراتها بالكامل، وفق ما ذكره مقربون من الزوجين.
ومع تزايد المعاناة، اتّخذت هانا قراراً حاسما بترك منزل الزوجية، وانتقلت للعيش مع والديها بصحبة أطفالها الثلاثة، في محاولة لبدء حياة جديدة بعيداً عن العنف، بينما كانت إجراءات الطّلاق تسير في مسارها القانوني.
لكنّ هذا القرار كان نقطة التحوّل الأخطر، إذ ازداد غضب باكستر بشكل كبير، خاصة بعد صدور قرار قضائي يمنعه من التّعرض لها.
وفي هذه المرحلة، بدأت حياة (باكستر) تتدهور نفسيا، حيث عاش حالة من الانهيار العاطفي، وكان يعبر عن خوف شديد من فقدان أطفاله، الذين كان يعتبرهم محور حياته بالكامل، بحسب شهادة أحد أصدقائه المقربين.
هذا الصديق روى أنّه التقى باكستر قبل الحادثة بثلاثة أيام، وكان واضحاً عليه الاضطّراب الشديد، وقال إنّه نصحه قائلا: “يا صديقي لا تقم بأي عمل أحمق”، ليرد عليه باكستر بثقة: “كلا يا صديقي، لن أقوم بأي عمل أحمق”، دون أن يدرك أحد أن تلك الكلمات كانت آخر ما يقال قبل الكارثة.
وفي صباح يوم الجر.يمة، كان المشهد قد بدأ بالفعل يتجه نحو النهاية المأساوية.
اختبأ باكستر أمام منزل والدي زوجته، مترقبا خروج هانا مع أطفالها الثلاثة: ابنتان وصبي تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات، دقائق قليلة كانت فاصلة بين الحياة والموت.
ما إن استقلت الأم السيارة مع أطفالها، حتى ظهر باكستر فجأةً في لحظات خاطفة، سكب مادة قابلة للاشتعال على السيارة ومن بداخلها، ثم أشعل النار فيها وسط الشارع، أمام أعين الجميع، في مشهد صادم أقرب إلى الكوابيس منه إلى الواقع.
النيران اشتعلت بسرعة، وتحوّلت السيارة إلى كتلة من اللَّهب.
حاولت الأم بكل ما لديها إنقاذ أطفالها، لكنها لم تستطع مواجهة النار خلال لحظات، فارق الأطفال الحياة داخل السيارة.
تمكنت هانا من الخروج من المركبة وهي مشتعلة، وبدأت تركض في الشارع تصرخ طلبا للنجدة، بينما كان المشهد ينهار بالكامل من حولها.
هرع الجيران إلى المكان بعد سماع صوت الانفجار، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد فحين حاول بعض الجيران الاقتراب لإطفاء الحريق وإنقاذ الضحايا، قام باكستر بمنعهم بالقوة، قبل أن يخرج سكينا وينهي حياته في نفس المكان، بجوار أسرته التي احترقت أمامه.
تم نقل هانا إلى المستشفى وهي في حالة حرجة بسبب الحروق الشديدة، لكنها توفيت لاحقا، لتلحق بأطفالها الثَّلاثة، بينما لقي باكستر مصرعه في موقع الجريمة نفسه.
وبعد الحادثة، كشفت والدة هانا تفاصيل مؤلمة، مؤكدة أنَّ ابنتها كانت تشعر بأن النهاية قريبة، وقالت إنها أخبرتها قبل نحو أسبوع من الجريمة بأنَّها تفكر في كتابة وصيتها، خوفا من أن يقوم زوجها بقتلها ثم الذهاب إلى السّجن، ولذلك أرادت التأكد من أن حضانة أطفالها ستكون لوالديها وليس لعائلة الزوج.
وهكذا انتهت القصة بشكل مأساوي كامل، أسرة أُبيدت بالكامل في لحظات، تاركة خلفها سؤالًا: كيف لأب كان يفترض أن يكون مصدر أمان وحماية أن يتحول إلى سبب في نهاية أسرته بهذه الطريقة المروعة؟!!