ذكرى مؤلمة ( خاطرة ) :

في أحد الأيام تطوعت بأن أنزه أولاد أختي؛ عبق حي البزورية ، شموخ الجامع الأموي، اكتظاظ سوق الحميدية جو ساحر يبهج القلوب .
أمضينا معا” وقتا” جميلا” …
وفي طريق العودة حدث’ ما لم يكن في الحسبان فلقد اختفت ابنة أختي الصغيرة، هي’صغيرة إلى حد مقلق
فهي لا تعرف أية معلومة قد تنجدها من ضياعها
رحت أركض في الشوارع وأسأل كل عابر وعابرة، وأصحاب المحلات :طفلة صغيرة شعرها أسود طويل ترتدي معطفا”بنيا”منقطا”بالأبيض، ثم أتابع المشي’ مسرعة”
وأعيد الجملة :
طفلة صغيرة شعرها …
وتأتيني الإجابات بالنفي !!
فينفطر قلبي، وينفطر …
نور نور أنادي كمن فقدت صوابها، بدأ الثلج يهطل .
قالت أختها باكية”: سوف’يغمرها الثلج وسوف’ تموت .
فأجبتها مستنكرة”لا لن تموت
آه يا الله أنا بحاجة إلى معجزة منك لأجدها .
يا إلهي إننا نقترب من البيت أخاف من عيني أختي ،ومن صراخها ألما”على فقدان ابنتها، ومن ليلي كم سيكون طويلا”وثقيلا”، ومن أيامي المقبلة كم ستكون موحشة بدونها .
ماذا أقول لأختي لقد أخذت ابنتك في نزهة فأضعتها لك ؟!
يارب خذ عمري وأعدها …..
رحت أجري مكالمات أستجلب بها أملا”عليلا” ويأتيني الرد لا لم تعد إلى البيت .
كدت أفقد قواي’ ولكنني تماسكت بصعوبة فلا وقت’ أبدا” للانهيار
لحظة … هناك’ من يقول نور أتراني أتوهم
لا أنا لا أتوهم الصوت من المسجد
الذي نحن بقربه ،نعم إنه يقول طفلة اسمها نور هرعت إلى المسجد مسرعة”
ووخزات من الشك تلتهم قلبي
ربما أنها ليست هي’ نفسها
فكثيرات يحملن الاسم ذاته
دخلت وتساءلت بلهفة أين الطفلة
الطفلة .. ونظرت في أرجاء المكان قبل أن يأتيني الجواب رأيتها نعم إنها هي عيناها العسليتان الجميلتان
اللتان أنهكهما البكاء كما أنهك’قلبي أسرعت إليها وضممتها بفرح
أشكرك’ربي فقد أنقذتني من أمر كان’ كفيلا” بأن يدمر كل’ حياتي .

عائشةأحمدالبراقي

جميع الحقوق محفوظة لموقع علمني