_ امرأة من الجحيم قتلت زوجها بالموت البطيء:
امرأة من الجحيم(نسرين المصرية).. قلت زوجها بالموت بالبطيء:
تخيّل أن تقف خلف باب غرفة والدتك والبيت يغرق في سواد العزاء، وبدلاً من أن تسمع أنين البكاء أو تلاوة القرآن، تتسلل إلى أذنيك ضحكة خلاعية مليئة برنّة الانتصار، ثم يتبعها صوت هامس مليء بكلمات الغزل والحب يقول:
“خلاص يا حبيبي الموضوع عدى وما حدش اشتبه في حاجة، وكل اللي خططنا له اتعمل وما فيش أي حاجة تخوفنا تاني”.
هذه لم تكن لقطة من فيلم سينمائي، بل كانت الحقيقة البشعة التي واجهتها الفتاة “كنزي” بعد دفن والدها بساعتين فقط، لتكتشف أن القاتل يعيش معها تحت سقف واحد وأنّ الراجل اللي اندفن من ساعتين بس هو أبوها.
تبدأ الحكاية من عام 2007 في حي شعبي بالقاهرة، حيث عاش عاطف، الرجل الأربعيني المكافح الذي عرف بين الجميع بطيبته وأصله، كان يحب أسرته بجنون وينادي زوجته دائماً بـ “الهانم”، وبسبب ضيق الرزق، قرر عاطف السفر إلى إحدى الدول العربية ليعمل مندوب مبيعات في شركة سياحة، والغريب أنّ نسرين زوجته، خريجة الحقوق التي كانت تصغره بـ 13 عاماً، هي من شجعته ورحبت بالفكرة جداً، بل وساعدته في تجهيز الأوراق ودبّرت له مبلغ السفر، ليرحل عاطف ويبدأ رحلة الشقاء في الغربة، تاركاً خلفه طفليه “كنزي وعمرو” وامرأة لم تكن تراه إلا مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات.
بينما كان عاطف يشقى في الغربة ويبني مستقبلاً لأسرته ويضع الجنيه فوق الجنيه، كانت نسرين قد بدأت طريقاً آخر.
في عام 2017، طلبت من زوجها الانتقال لشقة أوسع لأن الأولاد كبروا، وأثناء بحثها تعرفت عبر مواقع التواصل الاجتماعي على سمسار عقارات يدعى وائل، شاب عنده 29 سنة، وجد فيها وائل فريسة سهلة، ووجدت فيه نسرين العوض عن الحرمان العاطفي الذي تعيشه؛
تطورت العلاقة بسرعة من حديث عن الشقق إلى مكالمات عاطفية، ثم إلى علاقة غير شرعية كاملة كانت تمارس داخل الشقة التي اشتراها عاطف من تعب غربته.
كانت نسرين تخفي وائل عن أعين الجيران بحجة أنه ابن أختها، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كانت أحياناً تضع لأطفالها “منومات في العصير” ليتأكد نومهم بعمق، وأحياناً أخرى تحبسهم في غرفهم لتخلو لها الأجواء تماماً مع عشيقها في الحرام.
استمر هذا الوضع حتى أبريل 2019، حين سقطت الصاعقة على رأس نسرين ووائل؛ عاطف اتصل ليخبرها أنه أصيب بضعف في عضلة القلب ومرض السكري لدرجة أنّ نظره ضعف، وقرر العودة نهائياً ليقضي ما تبقى من عمره وسط أسرته.
عودة عاطف كانت تعني نهاية حياة نسرين ووائل السرية، وهنا قررا بدلاً من التوبة أن يرسما خطة شيطانية لقتله، مستغلين حالته الصحية الضعيفة.
اقترح وائل قتل عاطف بجرعات زائدة من المنشطات الجنسية القوية، بحيث يبدو الأمر وكأنه أزمة قلبية طبيعية نتيجة إجهاد لم يتحمله قلبه المريض، ولكي لا يكتشف الأطباء أي هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، قررا تقسيم الجرعة على ثلاثة أيام. اشترى وائل 12 قرصاً من المنشطات وسلّمها لنسرين.
في اليوم الأول من رمضان، أعدت نسرين لزوجها وجبة سمك ومأكولات بحرية يحبها، ووضعت له أول 4 أقراص في طبق الشوربة الخاص به، وأكل عاطف دون أن يشك في شيء.
في اليوم الثاني، كررت نسرين نفس السيناريو، فبدأ عاطف يشعر بهبوط وإرهاق شديد، لكنها طمأنته ببرود قائلة إنه مجرد تعب من حرارة الجو وكثرة الأكل.
وفي اليوم الثالث، 8 مايو 2019، وضعت له آخر أربع أقراص مع حبتين منوم، ليسقط عاطف على الأرض في بيته غير قادر على التنفس، ليرحل عن الدنيا في الليلة الثالثة من رمضان على يد الست التي كان يظنها سنده.
تظاهرت نسرين بالفزع وصرخت وطلبت من ابنتها كنزي مناداة الجيران، ونقل عاطف للمستشفى، هناك، سألها الطبيب بوضوح عمّا إذا كان قد تعاطى أي منشطات أو مهدئات، فأجابته بكل ثبات وهدوء مريب: “لا أعرف.. هو عنده السكر وقلبه ضعيف”، مما دفع المستشفى لكتابة تقرير بوفاة طبيعية نتيجة توقف عضلة القلب.
أقيم العزاء، لكن العدالة الإلهية كانت تتربص بالمجرمين، كنزي، الابنة ذات السبعة عشر عاماً، قررت الذهاب لوالدتها في غرفتها لتواسيها، لتسمع تلك المكالمة الهاتفية المشؤومة مع وائل وضحكات أمها الخليعة ووالدها لم يبرد في قبره بعد، لم تواجه كنزي والدتها خوفاً من أن تتخلّص منها هي الأخرى، بل تصرفت بذكاء وهدوء؛ أخذت نسخة من تقرير الوفاة وتصريح الدفن سراً، وذهبت في الصباح التالي إلى قسم شرطة وقالت للضابط: “أنا جاية أبلغ إن موت أبويا مش طبيعي”.
بمجرد فحص هاتف نسرين، ظهرت الحقيقة كاملة وبكل بشاعتها؛ رسائل وصور وفيديوهات فاضحة بينها وبين وائل، واتفاقات صريحة على الجريمة. أمرت النيابة باستخراج جثّة عاطف وتشريحها، ليؤكّد الطب الشرعي وجود كميات هائلة من تلك المنشطات والمهدئات في جسده.
انهارت نسرين واعترفت بكل شيء، وبررت فعلتها بفارق السن والحرمان العاطفي.
وعند القبض على وائل، كان أول رد فعل له هو إنكار معرفته بها تماماً، محاولاً إلقاء التهمة عليها وحدها قائلاً: “أنا فقط اشتريت لها الأدوية، هي من قتلت ولست أنا”.
انتهت الرّحلة في 10 مارس 2020، حين أصدرت محكمة جنوب القاهرة حكمها بالسجن المؤبد لكل من نسرين ووائل، لتسدل الستار على قصة رجل ضيع عمره في الغربة لأجل عائلة أنهت حياته بدلاً من رد الجميل.